حظر الحفلات الفنية يكرّس نهج “التضييق العقائدي” في دمشق

في مؤشر جديد على اتساع رقعة التضييق على الحريات العامة والنشاطات الثقافية، أصدرت ما تُسمى “أمانة ساروجة ومجاهديها” بياناً حظرت فيه إقامة الحفلات الفنية والمظاهر الاجتماعية في حي ساروجة التراثي بدمشق، متذرعةً بحماية “الهوية المحافظة والكرامة والموروث الأخلاقي”.
ودعا التشكيل المسلح التابع لسلطة الجولاني الأهالي إلى الوقوف ضد الفعاليات الفنية والتعبير عن رفضها، مستنداً إلى خطاب تعبوي بادعاء تقديم “أكثر من ألفي قتيل”، في خطوة تمهّد لمنع مختلف مظاهر الحياة المدنية والتضييق على السكان بدعوى الخصوصية الاجتماعية.
وتكشف هذه الخطوة مساعي الإدارة الحاكمة في دمشق لاستنساخ نماذج “الحسبة” والشرطة الدينية، وعزمها على فرض نمط اجتماعي أحادي قسري بقوة السلاح، متجاوزةً التنوع الثقافي والتاريخي الذي تميزت به العاصمة على مرّ عقود.
كما يعكس البيان توجه هذه السلطة نحو توظيف أذرعها الفصائلية والمحلية لممارسة الرقابة الأخلاقية وقمع المظاهر المدنية تدريجياً؛ حيث تشكّل هذه البيانات غطاءً مسبقاً لشرعنة التدخل في حياة المواطنين اليومية، وفرض رؤية متزمتة تعيد تشكيل الفضاء العام بالقوة وتصادر الحريات الشخصية بذرائع واهية.



