أحوال الموحدين

بكور ينسج فتنة الامتحانات: محاولة خبيثة لتفكيك الصف الداخلي في السويداء

تأتي التصريحات الأخيرة الصادرة عن مصطفى البكور بشأن ملف الامتحانات في محافظة السويداء كحلقة جديدة ضمن مساعي السلطة الحاكمة في دمشق لإعادة توجيه الأزمة ونقل ثقل المسؤولية إلى الداخل الأهلي. إذ يعتمد هذا الطرح على خلط متعمد بين الإحاطة والموافقة، بهدف إظهار المرجعية الروحية والفعاليات المحلية وكأنها جزء من الترتيبات التعسفية التي فُرضت أصلياً من المركز، وتحويل قضية خدمية تعليمية إلى ساحة اتهامات متبادلة بين أبناء المحافظة.

إن نقل النقاش من جوهر المشكلة المتمثل في الشروط والقواعد الإدارية المفروضة إلى مربع الخلافات الداخلية يمثل تكتيكاً مكشوفاً للالتفاف على حالة الرفض الشعبي.

وتستهدف هذه المحاولات ضرب التماسك الاجتماعي وإحداث شرخ بين الشارع ومرجعيته الروحية، مما يفرغ المطالب المحقة من مضمونها ويشغل المجتمع المحلي بمعارك جانبية تخدم طرف السيطرة في دمشق وتغطي على نهجه القائم على الاحتكار والمغالبة.

ويستند هذا التكتيك إلى خلفية ممتدة من أدوات الحصار والتضييق الخدمي والأمني الذي تتعرض له السويداء منذ صيف العام الماضي. فبعد العجز عن كسر إرادة المحافظة وإخضاعها عبر الضغوط المباشرة واقتطاع القرى، تحولت سلطة دمشق نحو استغلال الملفات المعيشية والطلابية كأدوات عقاب جماعي تهدف إلى تفكيك البنية الداخلية وإضعاف الموقف الأهلي الموحد.

أمام هذه المخططات، يبقى الوعي الجمعي بمنع الانجرار خلف الروايات المضللة وحماية المستقبل الدراسي للطلاب هو الرادع الأساسي لإفشال محاولات الاختراق. إن المسؤولية عن إعاقة العملية التعليمية تقع بشكل كامل على عاتق الجهة التي فرضت الترتيبات التعسفية من العاصمة، وليس على المجتمع المحلي الذي يدافع عن حقوقه ووجوده.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى