ملفات ساخنة

تقرير أممي يكشف اختراقات جهادية للجيش السوري وتجاهل خطر «داعش» على الجنوب والدروز

كشف التقرير الثامن والثلاثون لفريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي عن معطيات تضع السلطات السورية أمام اتهامات مباشرة بالتخلي عن ملاحقة التنظيمات الإرهابية، مقابل دمج مئات المقاتلين الأجانب وآلاف العناصر المتطرفة في هيكلية القوات المسلحة، وسط تساهل يهدد أمن المكونات المحلية وفي مقدمتها الطائفة الدرزية في الجنوب السوري.

وأفادت المعطيات الأممية بأن دمشق أقدمت على دمج فصائل مصنفة على لوائح الإرهاب الدولي بالكامل داخل القوات الحكومية؛ حيث جرى ضم نحو 3500 مقاتل من «الحزب الإسلامي التركستاني» ضمن ما يُعرف بـ «الفرقة 84»، على الرغم من استمرار قيادتهم في الترويج لمشاريع عابرة للحدود وتجنيد القاصرين. ولم تتوقف الاختراقات عند هذا الحد، بل شملت تسلل عشرات العناصر والقيادات من تنظيم «حراس الدين» الموالين لـ «القاعدة»، بالإضافة إلى عناصر من تنظيم «داعش»، إلى الرتب المتوسطة في القوات المسلحة نتيجة إجراءات تدقيق هشة ومحسوبيات متغاضى عنها، بالتوازي مع تراجع ملحوظ في انخراط السلطات بملاحقة وتتبع قيادات التنظيمات المتطرفة.

وفي مقابل هذه المهادنة الرسمية للجماعات المتطرفة، رصد التقرير تغلغلاً خطيراً لعناصر تنظيم «داعش» ومقاتلين أجانب داخل البنى العشائرية والمسلحة في منطقتي درعا والسويداء بالجنوب السوري، ومشاركتهم الفعالة في المواجهات المسلحة هناك. ويسعى التنظيم، عبر تنفيذه ما بين 20 و40 هجوماً شهرياً، إلى ضرب الاستقرار واستهداف الأقليات وتغذية الصراعات الطائفية، وهو ما يضع أبناء الطائفة الدرزية وأهالي الجنوب أمام خطر داهم في ظل تقاعس حكومي عن تقديم حماية حقيقية للمنطقة، وتركها لمواجهة المخططات الإرهابية وأجندات التغيير الديموغرافي.

كما أشار التقرير الأممي إلى أن سوء إدارة الملف الأمني وفقدان السيطرة في شمال شرق سوريا أدا إلى فرار العشرات من قياديي ومقاتلي «داعش» من سجن الشدادي، إلى جانب اختفاء ما بين 15 إلى 20 ألف شخص عقب إغلاق مخيم الهول، توجه قسم منهم للانضمام مجدداً إلى التنظيمات المسلحة أو التسلل إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتخلص التقييمات الأممية إلى أن السياسات الحالية لا تكتفي بالفشل في مكافحة الإرهاب، بل تشرعن وجوده داخل مؤسسات الدولة، مما يضع أمن واستقرار السويداء والجنوب السوري أمام تهديد مباشر يستدعي حذراً وموقفاً جاداً على المستويين الشعبي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى