ملفات ساخنة

إنتفاضة كردية في القامشلي احتجاجاً على اعتداءات رأس العين

انفجر المشهد الأمني والسياسي في شمال شرقي سوريا عقب تعرض القافلة الأولى للأهالي الكرد العائدين إلى رأس العين (سري كانيه) لاعتداءات واشتباكات مسلحة، ما أدى إلى تعليق رحلات العودة وإشعال موجة غضب كردية امتدت إلى قامشلي والحسكة وكوباني ومناطق أخرى.

وبحسب المعطيات المتداولة ميدانياً، هاجمت مجموعات مسلحة مرتبطة بعشائر موالية لسلطة الجولاني منازل المدنيين في رأس العين، وسط غياب واضح لقوى الأمن العام التابعة لدمشق. وأدى ذلك إلى تحويل عودة أكثر من 400 عائلة كردية من مخيمات النزوح إلى مواجهة مسلحة مع مجموعات وعائلات مستقرة في منازلهم منذ عام 2019، تخللها إطلاق نار واعتداءات جسدية وتخريب للسيارات، بالتزامن مع خطاب تحريضي يرفض عودة الأهالي الكرد إلى ديارهم.

الاعتداءات فجّرت موجة احتجاج كردية واسعة، خصوصاً في قامشلي، تضامناً مع أهالي سري كانيه، فيما اتسعت دائرة الغضب إلى كوباني ومناطق كردية أخرى. وفي عين العرب (كوباني)، أقدم محتجون على إضرام النار في مبنى الأمن الداخلي التابع لسلطة الجولاني، احتجاجاً على الاعتداءات التي طالت العائدين إلى رأس العين، بينما شهدت عدة مناطق إنزال علم سلطة دمشق وإحراقه، في مؤشر واضح على حجم الاحتقان المتصاعد.

وبذلك لم يعد ما جرى في سري كانيه مجرد «خلافات عقارية» أو «أفعال فردية»، كما تحاول بعض الجهات توصيفه، بل تحول إلى أزمة سياسية وأمنية تكشف هشاشة الترتيبات التي يفترض أن تحمي مسار العودة. فغياب الأمن العام عن حماية المدنيين، مقابل حضور مجموعات مسلحة مرتبطة بمراكز النفوذ العشائرية، يطرح سؤالاً أكثر إحراجاً لسلطة الجولاني: أين تنتهي سلطة الدولة وتبدأ سلطة الميليشيات؟

ورغم إعلان قوى الأمن الداخلي التابعة لسلطة الجولاني استعادة السيطرة على بعض المقار وتوقيف متورطين وتعليق رحلات العودة مؤقتاً، وإدانة مظلوم عبدي للاعتداءات على المدنيين الكرد ودعوته إلى ضبط النفس، فإن التطورات كشفت أن التعهدات السياسية لا قيمة لها إذا بقي تنفيذها رهينة للسلاح والمجموعات المحلية.

ما يجري في رأس العين وما تلاه في قامشلي وكوباني يضع سلطة دمشق أمام اختبار يتجاوز ملف عودة المهجرين: إما أن تثبت قدرتها على فرض القانون وحماية المدنيين، أو أن تتأكد مجدداً صورة سلطة عاجزة تترك الأرض للفوضى، والسلاح للعشائر، والخطاب التكفيري لتحديد من يحق له العودة إلى بيته.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى