
تشهد قرى وبلدات في ريف دير الزور الشمالي تسجيل إصابات بمرض التهاب الكبد الفيروسي من النمط “A”، المعروف شعبيًا بـ”اليرقان” أو “الصفيرة”، وتتزايد مخاوف من اتساع رقعة الانتشار، وسط أزمة مياه الشرب التي تعاني منها المنطقة.
ما معدل الانتشار
وقال الصيدلاني أحمد الشاطي، لعنب بلدي، اليوم الأحد 26 من تموز، إن المنطقة سجلت خلال الشهر الحالي نحو 75 حالة إصابة بالمرض، مشيرًا إلى أنه جرى إبلاغ مديرية صحة دير الزور بالحالات المسجلة.
وأضاف الشاطي أن قرية أبو النيتل قرب مدينة الصور سجلت وحدها أكثر من 22 حالة إصابة مؤكدة طبيًا، بعد إجراء تحاليل مخبرية ومراجعة المصابين للمراكز الصحية في المنطقة.
ويبلغ عدد سكان القرية 1,538 نسمة، بحسب التعداد الرسمي الصادر عن المكتب المركزي للإحصاء في سوريا عام 2004.
وأوضح الصيدلاني أن التهاب الكبد “A” مرض معدٍ ينتقل غالبًا عبر تناول مياه أو أطعمة ملوثة، مشيرًا إلى أن التعامل مع الإصابات يكون عبر المتابعة الطبية والراحة والتغذية المناسبة، بينما يستخدم اللقاح للوقاية من المرض.
من جهته، قال مدير مستشفى الصور، خليل العوض، لعنب بلدي، إن المستشفى يتابع الحالات المسجلة في المنطقة، موضحًا أن فريقًا توجه مؤخرًا إلى المناطق التي ظهرت فيها الإصابات لإجراء تحاليل لمياه الشرب وأخذ عينات من خزانات المياه، إضافة إلى أخذ عينات من الأشخاص المصابين لمتابعة الوضع وتحديد أسباب انتشار المرض.
ولم تظهر حتى الآن نتائج التحاليل الخاصة بمصادر المياه، فيما تواصل الجهات الصحية متابعة الحالات المسجلة في المنطقة.
أزمة مياه تزيد مخاوف الانتشار
وتأتي الإصابات المسجلة بالتزامن مع استمرار أزمة تأمين مياه الشرب في مناطق شمال دير الزور، حيث يعتمد الأهالي على مصادر مياه بديلة، بينها صهاريج نقل المياه وخزانات التخزين المنزلية، وسط مخاوف من عدم خضوع بعضها للرقابة الصحية اللازمة.
ويرجح أن يكون تلوث مصادر المياه أحد العوامل المرتبطة بانتقال الفيروس، إذ ينتقل التهاب الكبد “A” عبر الطريق الفموي- البرازي، وخاصة عند استخدام مياه ملوثة بمخلفات الصرف الصحي أو الفضلات.
وتخشى مصادر محلية من أن تكون الأرقام المسجلة لا تمثل العدد الفعلي للإصابات، مع احتمال وجود حالات غير مكتشفة، لا سيما أن أعراض المرض قد تتأخر بالظهور في مراحله الأولى، خصوصًا لدى الأطفال، لذلك وجه العوض رسالة للأهالي بعزل المصاب مباشرة عن بقية أفراد الأسرة.
وتتابع الفرق الصحية في المنطقة عمليات الرصد وجمع المعلومات، بانتظار صدور نتائج فحوصات المياه والعينات المأخوذة من المصابين لتحديد الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض.
تفشيات سابقة في درعا وحمص
لا تعد هذه المرة الأولى التي تُسجل فيها سوريا انتشارًا لالتهاب الكبد الفيروسي “A” المرتبط بواقع خدمات المياه والصرف الصحي، ففي 27 نيسان الماضي، سجلت بلدة محجة في ريف درعا الشمالي عشرات الإصابات.
وأعلنت وزارة الصحة حينها تنفيذ استجابة عاجلة بعد تأكيد الإصابات مخبريًا، بينما أرجعت التحقيقات الوبائية انتشار المرض إلى تلوث مصادر المياه، ووجود تسربات في الشبكات، وتعطل أنظمة الكلورة، إلى جانب استخدام بعض المزارعين مياه الصرف الصحي في الري.
كما سجلت حالات إصابة في ريف حمص، في 15 أيار الماضي، وأظهرت الفحوصات تلوث مصدر مياه نبعة الزارة، ما دفع الجهات الصحية إلى اتخاذ إجراءات احترازية ومتابعة جودة المياه.
وتتشابه الظروف المحيطة بالحالات المسجلة حاليًا في ريف دير الزور الشمالي مع تلك التفشيات من حيث استمرار التحديات المرتبطة بتأمين مياه شرب آمنة.
إلا أن الجهات الصحية لم تعلن حتى الآن نتائج التحاليل التي أُجريت على عينات المياه والمصابين، ما يعني أنه لا يمكن تأكيد سبب انتشار الإصابات في دير الزور قبل صدور النتائج الرسمية.
ما التهاب الكبد “A”؟
يعتبر التهاب الكبد “A” عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتؤدي إلى التهاب يعيق قدرته على العمل بشكل طبيعي.
وتنتقل العدوى غالبًا عن طريق تناول أطعمة أو مياه ملوثة بفضلات شخص مصاب، أو عبر الاتصال المباشر مع المصابين.
وتتراوح أعراضه بين التعب الشديد، والغثيان، وآلام البطن، وفقدان الشهية، وصولًا إلى “اليرقان” (اصفرار الجلد والعينين).
وتؤكد الممصادر الطبية أن النظافة الشخصية، وغسل اليدين باستمرار، وضمان سلامة مياه الشرب، هي السبل الأساسية للوقاية من المرض الذي لا يسبب عادةً ضررًا دائمًا للكبد، ولكنه يتطلب فترة راحة وعناية طبية.



