نيويورك تايمز: وساطة عراقية تفشل.. وإيران تتوعد بـ”مواجهة مفتوحة” مع واشنطن

رفضت إيران مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال زيارة إلى طهران، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الوساطة العراقية جاءت بعد لقاء جمع السوداني بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض قبل نحو 10 أيام، إلا أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن المقترح الأمريكي لم يلبِّ مطالب طهران، وفي مقدمتها حسم مستقبل السيطرة على مضيق هرمز، معتبرين أنه العرض الوحيد المطروح حاليًا.
وخلال زيارته إلى طهران، التقى السوداني الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد أن المشكلة لا تكمن في غياب الوسطاء، بل في ما وصفه بـ”النظرة الأمريكية غير المنطقية والساعية إلى الهيمنة”، مشيرًا إلى أن السوداني نقل انطباعاته من زيارته إلى واشنطن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل، إذ كثفت الولايات المتحدة ضرباتها على قواعد عسكرية وبنى تحتية إيرانية، بينها مطارات وجسور وموانئ، بينما استهدفت طهران بصواريخ باليستية ومسيّرات عدة دول في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن القوات المسلحة تستعد لاحتمال توسع الحرب إذا نفذ ترمب تهديداته باستهداف طهران ومنشآتها الحيوية، مؤكدين أن إيران سترد بتوسيع نطاق المواجهة، بما يشمل استهداف تل أبيب، وطلب إغلاق مضيق باب المندب عبر حلفائها الحوثيين، مما ينذر بمزيد من التصعيد في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
في تطور متزامن، وجّه الحرس الثوري الإيراني رسالتين منفصلتين إلى شعبي الكويت والأردن، اتهم فيهما الولايات المتحدة بانتهاك سيادة الدول المضيفة للقواعد العسكرية الأمريكية، مؤكدًا أن الهجمات التي نفذتها طهران استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في كل من البلدين، وليس أراضيهما.
وأعلن الحرس الثوري في بيانه الأول تدمير مستودع كبير للمعدات العسكرية ومنظومة دفاع جوي من طراز “باتريوت” وحظيرة طائرات مسيّرة من طراز MQ-9 في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، إضافة إلى استهداف أماكن إقامة القوات الأمريكية وحظيرتين للمروحيات في معسكر العديري، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من القوات الأمريكية وإلحاق أضرار جسيمة بعدد من المروحيات والطائرات المسيّرة، كما استهدف مقاتلو الحرس برجًا للاتصالات ردًا على هجمات أمريكية استهدفت أبراج اتصالات في إيران.
وفي رسالته الثانية إلى الشعب الأردني، أعلن الحرس الثوري تدمير رادار تابع لمنظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية “ثاد”، ومنظومة “باتريوت” ورادار من نوع “C-RAM”، وإضرام النيران في خزانات الوقود، وتدمير مستودع كبير لمعدات المروحيات وحظيرة مخصصة لإصلاحها وصيانتها في القواعد الأمريكية بالأردن.
وبرر الحرس الثوري هجماته بأنها تأتي في إطار معاقبة “الجيش الأمريكي قاتل الأطفال”، مشيرًا إلى مقتل 168 تلميذًا في اليوم الأول للحرب جراء هجمات أمريكية على إيران. واعتبر أن استهداف القواعد الأمريكية في الكويت والأردن هو “حق قانوني وشرعي ومنطقي” طالما أنها تستخدم لشن هجمات على بلاده.
في غضون ذلك، أفادت أنباء عن سماع دوي انفجارات عنيفة في كل من البحرين والأردن والكويت، مع استمرار القصف الإيراني، حيث أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدتي “الشيخ عيسى” في البحرين و”الأزرق” في الأردن بهجمات بطائرات مسيّرة. كما رصدت مصادر محلية صواريخ إيرانية في أجواء الأردن، وسط أنباء عن انفجارات تهز قاعدة “موفق السلطي” الجوية.
وفي مؤشر على احتمالية الانتقال إلى مواجهة مفتوحة، كشفت مصادر متطابقة أن أبرز المؤشرات على ذلك تتمثل في سحب الدبلوماسيين وعوائلهم، وإغلاق السفارات الأمريكية في منطقة غرب آسيا، ودخول إسرائيل طرفًا مباشرًا في الضربات، وهو ما يعني -وفق تقديرات مراقبين- انتهاء قواعد الاشتباك المحدودة وبدء مواجهة مصيرية أشد وأقسى من المواجهتين السابقتين.



