ملفات ساخنة

“زيارة الشيباني” إلى بيروت تتجاوز الأبعاد الرسمية

ابراهيم بيرم- النهار

تكتسب زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المقررة بعد غد إلى بيروت، أهمية استثنائية لجهة توقيتها، ولناحية المواضيع التي يرتقب أن تكون مادة بحث في محادثاته، والأهم الأبعاد السياسية لهذه الزيارة.

بطبيعة الحال، لن تكون الزيارة اللقاء الأول من نوعه بين مسؤولين سوريين ولبنانيين، منذ التحول السياسي الجذري في رأس الهرم السياسي في دمشق، لكنها تأتي مباشرة بعد عاصفة الكلام والتكهنات التي أطلقتها أخيرا تصريحات متتالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحدث فيها صراحة عن اعتزام إدارته تكليف الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في لبنان للمساهمة في تحجيم دور “حزب الله”، توطئة لتعطيل دوره العسكري وإنهاء خطره، وفي هذا ممر إجباري إلى إنهاء الصراع الحدودي بين لبنان وإسرائيل عبر معاهدة سلام.

أبعاد ودلالات

واقع الحال هذا يعطي زيارة الشيباني أبعادا ودلائل وأصداء سياسية. فمن المعلوم أن كلام ترامب ترك ردود فعل وأيقظ توجسات كامنة في الداخل اللبناني، ما رفع منسوب التوتر والاحتقان، وأعاد إلى الأذهان عهود الوصاية السورية الطويلة على هذا الداخل.

ومع أن الشرع نفسه قد تعمد في أكثر من مناسبة أن يبعث برسائل تطمين إلى لبنان تفيد بأنه ليس في وارد السير بالأمر، فقد أعرب عن استعداده للاضطلاع بدور ما يساعد في تهدئة الساحة اللبنانية.

وإذا كان ثمة من يذكر أن زيارة الشيباني كانت مقررة سلفا، وهي تدخل في إطار الزيارات الرسمية المتبادلة بين بيروت ودمشق بقصد معالجة الملفات والقضايا الخلافية المتراكمة بين البلدين منذ عقود، فإن لهذه الزيارة في لحظتها أبعادا تتجاوز صفتها الرسمية.

ولا ريب أن الحكم اللبناني سينظر إليها بصفة أعمق، من منطلق أنها زيارة دعم وإسناد له، وقد أبرم لتوه الاتفاق الإطاري في واشنطن، والذي أعطاه جرعة دعم كبيرة الترحيب العربي الواسع والسريع به.

لكن ذلك، على أهميته، لا يعني إطلاقا أن من يواجهون الاتفاق وخصوصا الثنائي الشيعي يتملكهم قلق من الزيارة.

طمأنة تركية

منذ أن سرى الحديث قبل أيام عن توجه أميركي لإدخال سوريا الشرع إلى المسرح اللبناني الداخلي لاعبا ضد “حزب الله”، كان لافتا أن يقول الحزب في رد مقتضب على لسان أحد نوابه “إننا تلقينا طمأنة من الأتراك تفيد بأن حليفهم النظام السوري لن يمضي قدما في هذا الخيار”، كاشفا عن تواصل دائم بين الحزب وانقرة.

والمعطى الأهم في هذا الإطار هو أن الشيباني من المقرر أن يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أول تواصل مباشر من نوعه بين النظام السوري الحالي ورئيس المجلس، وهو أمر فسره المقربون من عين التينة بأنه تطور مهم ينطوي على أبعاد ومعان، لأنه سيكون محطة جديدة واعدة من محطات التلاقي المستقبلية، وهو ما يوفر عنصر دعم للرئيس بري ومكانته السياسية في المشهد السياسي اللبناني، خصوصا أن الرجل حسم أمره أخيرا وقرر أن يتنكب دور رأس الحربة لمواجهة الاتفاق الإطاري والحيلولة دون مروره في المؤسسات الدستورية وفق ما تعهد ووعد.

في كل الأحوال، يبدو جليا أن أقطاب الحكم في سوريا، على رغم مشاغلهم الكثيرة، اختاروا اللحظة المؤاتية لينظموا دخولا سياسيا أوليا إلى الساحة اللبنانية المكتظة بالصراعات والتدخلات، وشاؤوه دخولا سلسا من باب الديبلوماسية، إلا أنه لا يمكن الراصدين إلا أن يقاربوه من بوابة أنه حدث سياسي له أبعاده لأن له مقدماته المتعددة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى