أحوال الموحدين

لغة العقل تنتصر في السويداء.. أهل الرحى يرفضون الثأر

طغت لغة العقل على بيان أهالي بلدة الرحى في ريف السويداء على المشهد الذي أعقب الاشتباكات الدامية التي شهدتها البلدة، بعدما أكد المجتمعون التمسك بالسلم الأهلي ورفض منطق الثأر، في محاولة لاحتواء تداعيات الأحداث التي أوقعت أربعة قتلى وخمسة جرحى.

وكانت الاشتباكات قد اندلعت على خلفية جريمة قتل راح ضحيتها الشاب عامر واكد أبو راس، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر داخل إحدى حدائق البلدة، قبل أن تتطور الأحداث إلى عمليات انتقامية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص آخرين، فيما استمرت الاشتباكات نحو ثلاث ساعات، وتسببت بأضرار في عدد من المنازل وإصابة خمسة أشخاص، معظمهم من المدنيين جراء الرصاص الطائش.

وعقب الحادثة، عقد وجهاء ومشايخ وممثلون عن عائلات البلدة اجتماعاً موسعاً انتهى بإصدار بيان شدد على تغليب الحكمة وصون النسيج الاجتماعي، مؤكداً أن ما جرى لا ينبغي أن يكون مدخلاً لتوسيع دائرة العنف أو تحميل العائلات تبعات أفعال الأفراد.

وأكد البيان أن أهالي الرحى، وفي مقدمتهم عائلتا أبو راس وأبو درهمين، توافقوا على إعادة إحياء المبدأ الاجتماعي المعروف: “نزيل الدار وقتيل العار، لا دية ولا ثأر”، باعتباره نهجاً يهدف إلى إغلاق باب الثأر وحماية المجتمع من الانقسام، مع التشديد على أن العدالة وسيادة القانون والعرف الاجتماعي السليم هي السبيل لمعالجة مثل هذه القضايا.

كما شدد المجتمعون على أن أبناء الجبل يشكلون أسرة واحدة تجمعهم روابط الأخوة والتاريخ، وأن أي شخص يخرج عن قيم المجتمع لا يمثل إلا نفسه، مؤكدين رفض تعميم المسؤولية على العائلات أو أبناء المنطقة، والدعوة إلى الحفاظ على وحدة الصف ومنع أي فتنة تهدد السلم المجتمعي.

واختتم البيان بالتأكيد أن موقف أهالي الرحى يمثل وفاءً لدماء الضحايا ورسالة واضحة بأن البلدة ماضية في تعزيز التكاتف الاجتماعي وتقديم المصلحة العامة، مع الإشارة إلى أن اليوم التالي سيشهد موقفاً مجتمعياً يوثق هذا التكاتف ويؤكد رفض ترك الساحة لمن يسعى إلى الإساءة أو إشعال الفتنة واللجوء الى لغة العقل بعيدا عن منكق الغرائز واثارة الفتن التي تدمر المجتمعات.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى