ملفات ساخنة

أسعار المياه تتضاعف 41 مرة وتثقل كاهل السوريين

في خطوة تترجم الأعباء المعيشية المتصاعدة التي يواجهها السوريون، أصدرت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حلب التابعة لسلطة الأمر الواقع قراراً مجحفاً بتاريخ 25 حزيران 2026، يقضي بتعديل جائر لتعرفة اشتراكات مياه الشرب في الوحدات الاقتصادية والجبابة اليدوية بريف المحافظة. وجاء القرار ليلغي نظام الشرائح التصاعدي المعمول به سابقاً، مستبدلاً إياه بتعرفة مقطوعة شهرية قاسية فرضت على المواطنين؛ حيث حُدد الاشتراك المنزلي بمبلغ 500 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 50 ألف ليرة بالعملة القديمة)، والاشتراك التجاري بـ 800 ليرة جديدة (80 ألف قديمة)، والدوائر الرسمية بـ 800 ليرة جديدة، بينما قفزت تعرفة المنشآت السياحية إلى 1100 ليرة جديدة، والورش إلى 1900 ليرة سورية جديدة.

هذا الارتفاع الجنوني يمثل صدمة رقمية ومعيشية عند مقارنته بالخلفية الاقتصادية التي كانت قائمة قبل هذا القرار؛ فوفقاً لمنظومة الأسعار السابقة التي كانت معتمدة في مطلع عام 2024، كان الاستهلاك المنزلي يخضع لنظام شرائح تصاعدي يحمي الطبقات الفقيرة، إذ كانت الشرائح الدنيا تتراوح بين شبه المجانية وصولاً إلى 7 ليرات فقط للمتر المكعب، ولم تكن الشريحة المتوسطة (من 36 إلى 50 متراً مكعباً) تتجاوز 150 ليرة للمتر المكعب. وبلسان الأرقام المباشرة، فإن فاتورة منزل استهلك 40 متراً مكعباً كاملة في عهد النظام السابق كانت تُحتسب مباشرة بالسعر الأعلى للشريحة، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 1200 ليرة سورية فقط، بينما تجبر سلطة الجولاني المواطن اليوم على دفع 50 ألف ليرة قديمة كرسوم مقطوعة، ما يعني زيادة مرعبة بلغت 41 ضعفاً لخدمة تشهد تراجعاً حاداً في توفرها وجودتها.

يكشف هذا القرار بوضوح زيف الشعارات التي تسوقها سلطة الجولاني، والتي دأبت على بيع الأوهام للسوريين منذ اغتصابها السلطة في دمشق أواخر عام 2024. فبالرغم من رفع العقوبات الدولية عن البلاد وفتح الآفاق الاقتصادية المفترضة، تبرهن هذه السلطة عبر نهجها السلفي التكفيري أنها لا تملك سوى عقلية الجباية والتضييق على كاهل المواطن، عاجزة تماماً عن إدارة مؤسسات الدولة أو تقديم الخدمات الأساسية. وتتجلى المفارقة الصادمة عند المقارنة بالنظام السابق؛ فبينما كانت البلاد تعيش تحت حصار دولي وعقوبات خانقة، كانت الدولة تؤمن المياه، الكهرباء، الخبز، والاتصالات بأسعار زهيدة جداً وبمتناول الجميع كخطوط حمراء لا تُمس. واليوم، أمام هذا العجز الخدمي الشامل والارتفاع الفاحش في أسعار مقومات الحياة الأساسية، بات لسان حال الشارع السوري يترحم علانية على أيام النظام السابق، بعد أن أدرك السوريون أن العهد الحالي ليس سوى مأزق معيشي واقتصادي أعمق يسحق قدرتهم اليومية على البقاء.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى