
كشفت مصادر دبلوماسية لبنانية، أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، الذي وجّهه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول إتاحة الطريق لسوريا، للتعامل مع ميليشيا حزب الله اللبنانية، يعكس خطة متكاملة قدمها المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا والعراق، توم باراك، قبل عام ونصف.
وأوضحت لـ”إرم نيوز”، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون قدَّم ردوداً رافضة للإدارة الأمريكية، حول دعم هذا النموذج في الداخل اللبناني، عبر رسائل إلى واشنطن وخلال زيارته للولايات المتحدة العام الماضي، لما يحمل ذلك من نزع السيادة عن بلاده.
وكان ترامب قد قال مؤخراً، إن على نتنياهو أن يكون “مسؤولاً بشأن لبنان”، وأن يتيح لسوريا “التعامل مع حزب الله”، الذي ما زال يمثل مشكلة للمنطقة، لكنه ألمح إلى أن ردَّ إسرائيل تجاوز الحد، وقد يعرّض استقرار الشرق الأوسط للخطر.
ورأى ترامب، في تصريحات للصحفيين خلال مشاركته في قمة “جي 7″، أن أحمد الشرع “قادر جداً” على التعامل مع حزب الله، واصفاً إياه بأنه “جيد جداً بالنسبة لي”، مضيفًا أنه إذا كانت إسرائيل غير قادرة على تنفيذ هذه العمليات “دون قتل الآخرين جميعاً، سيقوم هو (الشرع) بالمهمة”.
مهمة للجيش السوري
وكشف مصدر دبلوماسي لبناني رفيع المستوى، عن وجود خطة عمل على وضعها باراك منذ أكثر من عام ونصف، وقدَّمها لترامب ومسؤولين بمجلس الأمن القومي، حول استلام الجيش السوري مهمة محاربة “حزب الله” في الداخل اللبناني، وقد قُوبلت برفض من مستشارين للرئيس الأمريكي.
وأوضح لـ”إرم نيوز”، أن باراك عرض بعض ملامح الخطة، في الصيف الماضي، على الرئيس اللبناني، وكانت هناك ردود رافضة ورسائل إلى الإدارة الأمريكية، تحمل اعتراضاً واضحاً بتقديم هذا النموذج، وقد ساند عون في ذلك دول عربية تتخذ موقفاً من “حزب الله”، ولكنها تجد خطورة في أي مساس لسيادة لبنان.
وبيّن المصدر الدبلوماسي، أن الرئيس جوزيف عون، أكد على رفضه مثل هذا النموذج الذي يهدد سيادة لبنان الذي يمتلك جيشاً يحتاج إلى دعم تسليحي ومالي فقط، للقيام بعملية نزع سلاح حزب الله، وذلك خلال زيارته إلى نيويورك في شهر أيلول/سبتمبر الماضي.
وتدور ملامح هذه الخطة، بحسب الدبلوماسي اللبناني، بتوقيع اتفاقيات بين سوريا ولبنان، للقيام بعمليات تعاون عسكرية مشتركة، تجمع قوات سورية مع الجيش اللبناني، والتي ستكون لها أدوار متقدمة في مواجهة “حزب الله” وإنهاء قدراته العسكرية، مؤكدة أن باراك يسعى إلى خلق دور إقليمي للشرع، والعمل على أن يكون له دور في ملفات مؤثرة.
وكان باراك قد قدَّم ورقة عمل أمريكية، العام الماضي، حول تطبيق القرارات الدولية في لبنان ومنها القرار الدولي 1701، كما طالب الحكومة بالعمل على نزع سلاح “حزب الله”، والقيام بإصلاحات سياسية وأمنية.
عملية ابتزاز
بدوره، قال الخبير العسكري اللبناني، العميد مارسيل بالوكجي، إن ما صدر من ترامب حول إتاحة نتنياهو مهمة التعامل مع حزب الله، ليس أكثر من عملية ابتزاز لكل من لبنان وإسرائيل، للوصول إلى حلول ومقاربات، لاسيما في المفاوضات التي تتم برعاية أمريكية، والتي يقوم جانب منها على نزع سلاح التنظيم.
وأضاف لـ”إرم نيوز”، أن ترامب يدرك أبعاد ذلك من تفجير خلاف سني شيعي، يتحول، بين ليلة وضحاها، إلى حرب أهلية انطلاقاً من البقاع الشمالي وعكار، لاسيما أن التدخل السوري في لبنان سلبي، ويحمل ماضياً سيئاً، و90% من اللبنانيين، يرفضون تكرار ذلك.
ولفت العميد بالوكجي إلى أن التعاون السوري اللبناني، رسمياً، إذا جرى تجاه حزب الله، لن يتجاوز عملية عسكرية في خطوط تماس، وبالتفاهم مع المؤسسات اللبنانية، وفي مرحلة زمنية متقدمة، مشيراً إلى أن التدخل السوري حساس في لبنان، لاسيما بعد سقوط نظام الأسد، وسيفتح الطريق لحزب الله لمواجهة قد تكون خطوطها ممتدة من العراق مروراً بسوريا.
واعتبر أن مثل هذا الطرح “الظاهري” قد يحمل أيضاً حوافزَ لإسرائيل لتكون مقاربتها أقل من حيث العمل على التدمير في العمليات في الداخل اللبناني خلال معالجة الموقف مع حزب الله، وحتى يسهل الاتفاق الأمريكي الإيراني المنتظر في الوقت ذاته.
وبيّن العميد بالوكجي أنه على جانب آخر، يستهدف ذلك الطرح، تفزيع الحكومة اللبنانية في التعامل مع سلاح حزب الله، وأيضاً دفعها لتحسين شكل التفاوض مع تل أبيب، مما قد ينتج عنه تقديم التنظيم اللبناني من جهة ثالثة، استجابة لخريطة الطريق للدولة في المفاوضات، منوهًا إلى أن طرح مثل ذلك إن كان جاداً، لا يتم تقديمه بهذا الشكل في وسائل الإعلام، حيث تكون له ترتيبات خاصة، لاسيما في هذا التوقيت.
وذكر أن هناك 3 آلاف عسكري عبارة عن فصائل تابعة لأحمد الشرع، ومتواجدة على الحدود مع لبنان، وتعمل في إطار مناوشات، وتعطيل تحركات وعمليات تهريب لحزب الله، وأي دور يتجاوز ذلك سيحمل مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى انفجار الوضع طائفياً عل خط سو ى خط سوريا ولبنان والعراق.



