أحياء بانياس تحت وطأة الترهيب.. قبضة الأيديولوجيا التكفيرية تخنق الحركة اليومية في الساحل

خيّمت حالة من الحذر الشديد والترقب على حي القصور في مدينة بانياس الساحلية، حيث تراجعت الحركة اليومية في الشوارع بشكل ملحوظ وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وسط امتناع الأهالي عن الذهاب إلى أماكن عملهم نتيجة تصاعد الممارسات الاستفزازية والانتهاكات المتكررة التي تنفذها مجموعات متشددة تتبع للسلطة الحاكمة في دمشق. وأكدت مصادر أهلية من داخل الحي أن هذا الشلل شبه الكامل يعكس حالة الخوف والقلق العميقة التي تعيشها المنطقة إزاء الممارسات الممنهجة لتلك المجموعات التكفيرية، والتي باتت سلوكياتها تفرض واقعاً من التوتر الأمني المباشر والتضييق على حياة المدنيين وسكينتهم.
وتكشف الوقائع على الأرض أن هذه الممارسات المتشددة والانتهاكات المتلاحقة ليست تصرفات فردية معزولة، بل هي انعكاس طبيعي للعقيدة الفكرية والبنية التنظيمية التي تقوم عليها هذه السلطة؛ إذ إن غالبية العناصر والقادة المؤثرين في كافة الأجهزة والمؤسسات والمفاصل الحيوية ينحدرون من خلفية جهادية تكفيرية، وكان لغالبيتهم ارتباطات وثيقة وعضوية سابقة ضمن تنظيم “داعش”. هذا التكوين العقائدي المتطرف يفسر لجوء تلك المجموعات إلى أساليب الترهيب الفكري والضغط الميداني على السكان، مستخدمة السلاح والأجهزة الأمنية لفرض نهجها السلفي التكفيري بالقوة، وتحويل الساحات المحلية إلى مناطق نفوذ مغلقة تدار بعقلية الميليشيات المتطرفة بعيداً عن مفاهيم الدولة والمواطنة.



