معهد واشنطن: العقبات الهيكلية وضبابية سلطة الأمر الواقع بدمشق تجمد قطاع الطاقة وتكبح الاستثمارات

في قراءة تحليلية وميدانية للمشهد السوري الراهن، سلّط تقرير حديث لـ “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” الضوء على جملة من التحديات البنيوية والاقتصادية الخانقة التي تواجه البلاد، في وقت تعيش فيه العاصمة دمشق تحت وطأة متغيرات سياسية معقدة منذ أواخر عام 2024، إثر صعود سلطة الأمر الواقع برئاسة الجولاني.
وتأتي هذه التطورات وسط قراءات سياسية ترى في المشهد امتداداً للعبة استخباراتية دولية تهدف إلى تفكيك ركائز الإرهاب الدولي وتجفيف منابعه، لا سيما وأن الهيكل القيادي والمسؤول للمنظومة الحاكمة الجديدة يضم قادة ومسؤولين ارتبطت خلفياتهم بالتنظيمات الراديكالية المتشددة مثل “داعش” و”جبهة النصرة” و “هيئة تحرير الشام” .
ورغم التوجهات الدولية السابقة التي قضت بإزالة الجولاني عن قوائم الإرهاب، إلا أن مفاعيل هذا القرار تبدو مجمدة عملياً في أروقة صنع القرار الدولي.
وأوضح التقرير أن استمرار تصنيف سوريا ضمن قوائم الدول الراعية للإرهاب يشكل الحجرة العثرة الأكبر أمام تدفق الرساميل، حيث يفرض عقبات مالية وتنظيمية صارمة تحرم قطاع الطاقة من أي مشاريع استثمارية حيوية. هذا الشلل الاقتصادي، المتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وتباطؤ المشاريع، بات يهدد بشكل مباشر ما تبقى من ثقة شعبية تجاه الوعود الرسمية، ويسهم في تفاقم حالة الإحباط والاحتقان الاجتماعي في الشارع السوري.
وعلى الصعيد الاستثماري، أكد المعهد أن موجات التفاؤل المروج لها بشأن تعافي قطاع الطاقة لا تعكس الواقع؛ إذ إن معظم الاتفاقيات المعلنة لا تزال في مراحلها الأولية وتفتقر إلى آليات التنفيذ الفعلي، مدفوعة بالغموض الشديد المحيط بهوية الجهات المخولة باتخاذ القرار النهائي داخل هذا القطاع الحساس.
ودعا التقرير سلطة الأمر الواقع في دمشق إلى ضرورة إجراء إصلاحات قانونية وتنظيمية وأمنية شاملة، إلى جانب تعزيز تمثيل الأقليات في هيكل السلطة، كشرط رئيسي لتهيئة البيئة الاستثمارية وفتح الباب أمام رفع القيود الأمريكية المفروضة.
وفي سياق متصل، يظهر التقرير أن الترتيبات السياسية الجديدة في دمشق، لا تزال تحت مجهر الرصد الأمريكي الدقيق. ورغم الأنباء غير المؤكدة التي تتردد في الكواليس حول إمكانية مراجعة واشنطن لتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، إلا أن مسؤولين وسياسيين أمريكيين يؤكدون أن الأمر لا يزال خاضعاً لمراقبة مشددة ونقاشات معقدة ترتبط بمدى التزام السلطة الحالية بتفكيك البنية المتشددة وإنهاء حالة الغموض الأمني والسياسي التي تكبح تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.



