ملفات ساخنة

حملة “لست شجرة”:هكذا يشرعن الفكر الجهادي الحاكم في دمشق العزل الطائفي والإقصاء الاجتماعي

تتكامل خطابات الكراهية الممنهجة مع النهج الأيديولوجي المتطرف للمنظومة الحاكمة في دمشق، متمثلة في صعود حملات إقصائية منسقة تستهدف تفتيت النسيج المجتمعي السوري وعزل الأقليات.

تُقاد هذه التحركات من قِبل سلطة أمر واقع يسيطر عليها قادة من التيار السلفي الجهادي ذوي خلفيات تكفيرية كـ “داعش” ، مما حوّل المؤسسات الراهنة إلى بيئة تشرعن التمييز الطائفي وتوظفه كأداة ضغط يومية.

وتجلت هذه السياسة الإقصائية بشكل صارخ عبر إطلاق حملة “لست شجرة” التكفيرية الإرهابية، التي فرضت دعوات واسعة للحصار الاقتصادي والاجتماعي ضد أبناء الطائفة العلوية، شملت مقاطعة السلع المرتبطة بهم كـ “المتة”، والتحذير من التعامل مع الأطباء والصيادلة والممرضين، والامتناع عن شراء الخضار من متاجرهم أو تشغيل عمال البناء منهم.

وتجاوزت الحملة البعد التجاري إلى التحريض الديموغرافي، عبر حث المغتربين وأهالي حمص على شراء عقارات العلويين لإجبارهم على النزوح والعودة إلى قراهم الأصلية، ورفض استئجار المنازل منهم أو إشراكهم في عمليات الترميم وإعادة الإعمار.

وفي السياق ذاته، امتد الحصار الممنهج إلى قطاع الخدمات والسياحة عبر وسم “اللاذقية السنية” وحملة “قاطعوا المرابعية”، حيث جرى إعداد قوائم سوداء للمطاعم والاستراحات الواقعة على الطرق الدولية السريعة الممتدة من دمشق وحمص وحلب نحو الساحل السوري بهدف شل حركتها الاقتصادية.

وترافق ذلك مع تحذيرات صارمة للمصطافين من ارتياد المناطق ذات الأغلبية العلوية في الساحل—مثل البدروسية، أم الطيور، وادي قنديل، الشاطئ الأزرق، شاطئ المسعود، العيسوية، صلنفة، ابن هاني، بللوران، ومشقيتا—والدعوة بدلاً من ذلك لقضاء العطلات في مناطق مثل “كسب”، في محاولة مكشوفة لإعادة رسم الخارطة السياحية والاقتصادية على أسس مذهبية بحتة وتجريد تلك البيئات من مواردها.

ولم تتوقف مفاعيل هذه الحملة عند الحدود الاقتصادية، بل بلغت مستويات متطرفة من التحريض الاجتماعي عبر نشر توجيهات تمنع المصاحبة أو الارتباط بالنساء العلويات تحت شعار “اختر أخوال أولادك بعناية”.

وقد فجرت هذه الدعوات مواجهات كلامية حادة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرت أوساط من المجتمع المستهدف أن هذه الحملات تعكس عقلية “أبناء الخيام” التي لا يمكن للمرأة المثقفة والواعية الارتباط بها، في حين ذهبت الحسابات والمنابر الجهادية الموجهة إلى أبعد من ذلك عبر الترحيب بالمقاطعة وتبرير الانتهاكات الجسيمة كعمليات خطف النساء العلويات والاعتداء عليهن؛ وهي وقائع تؤكد أن سوريا باتت محكومة بجهاز عقائدي تكفيري يسعى لتصفية المجتمع على أساس الهوية والمذهب.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى