دير الزور والرقة تحت طوفان السدود التركية: كارثة إنسانية تُغرق شرق سوريا
رصد أحوال ميديا

تواجه مناطق واسعة في دير الزور والرقة كارثة إنسانية وبيئية متفاقمة، إثر إقدام الحكومة التركية على فتح سدودها وتدفيق كميات هائلة من المياه، مما أدى إلى غرق قرى بأكملها ووفاة عدد من المدنيين غرقاً. وتسببت الفيضانات المباغتة في انهيار أجزاء من الجسور القديمة، وجرف مساحات شاسعة من حقول القمح الحيوية، فضلاً عن طوفان المياه داخل منازل المواطنين وتدمير أرزاقهم، لتدخل المنطقة الشرقية في حالة نكبة حقيقية وسط استغاثات الأهالي وغياب تام لفرق الإنقاذ.
وفي الوقت الذي يلتهم فيه الخراب المحاصيل الزراعية، تكشفت ملامح الفشل الذريع والتقاعس من قِبل سلطة الأمر الواقع في دمشق؛ إذ تؤكد المؤشرات أن الجانب التركي كان قد أخطر هذه السلطات قبل أسبوع كامل بقرار فتح السدود لاتخاذ التدابير الوقائية لحماية المدنيين. إلا أن رد فعل السلطة الحاكمة في دمشق، المحكومة بنهجها السلفي التكفيري، لم يتجاوز الاستعراضات الهزيلة والانشغال بمواصلة السرقات ونهب المقدرات، تاركةً الأهالي لمصيرهم المحتوم.
ويعكس هذا التعامل التركي حقيقة راسخة؛ فإما أن أنقرة باتت تتعامل مع هذه السلطة كأجراء لا قيمة لحياتهم أو تحذيراتهم، أو أنه يعبر عن استخفاف مطلق بأرواح السوريين من الطرفين.
هذا الإجراء التركي الذي يضرب عمق الأراضي السورية يثير تساؤلات حادة حول طبيعة السياسة التركية وتناقضاتها ؛ ففي حين تقدم أنقرة نفسها كحليف لسلطة دمشق الجديدة، فإن الواقع يثبت غياب أي دور إنساني لها، حيث امتنتعت الحكومة التركية عن إرسال أي فرق طوارئ أو إغاثة لمساعدة السكان في دير الزور والرقة، بينما يقتصر تدفقها العسكري على إرسال الفصائل الجهادية والقوات العسكرية لضرب المناطق الكردية وتوسيع النفوذ.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان الإرث العثماني في استخدام ملف المياه كسلاح؛ حيث تكشف القراءة التحليلية للمشهد أن ما يحدث اليوم قد لا يخرج عن كونها عملية “فركة إذن” سياسية وعسكرية حازمة من أنقرة لتأديب “الصبي المطيع” في دمشق إثر تصرفات لم تنل رضا المشغل التركي، أو هو مجرد عدم اكتراث كلي من العاصمة التركية بمأساة الشعب السوري الذي بات ضحية لسياسات الارتهان الإقليمي وعجز السلطة الحاكمة.



