
فتح تقرير جديد صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تحت الرقم الدوري (HCR/PC/SYR/2026/1) والصادر في الثاني والعشرين من مايو لعام 2026، الباب واسعاً أمام تثبيت واقع غياب الأمان وترسيخ الحماية الدولية لكل من العلويين والدروز والمسيحيين في سوريا.
وصنف التقرير هذه المكونات ضمن الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات الطائفية والانتقامية المستمرة، في خطوة وصفتها مصادر حقوقية بأنها تحمل أبعاداً سياسية وقانونية تتجاوز مجرد توصيف الأزمة الإنسانية لتكشف بشكل قاطع عجز سلطة الجولاني عن ضبط الفصائل المسلحة المرتبطة بها وتوفير الأمان للمدنيين.
العلويون: استهداف ممنهج وموجات نزوح واسعة
أكد التقرير الأممي أن العلويين يأتون في صدارة الفئات الأكثر عرضة للعنف والانتهاكات بعد تغير النظام السابق، نتيجة للربط الجماعي الممنهج بين المكون والنظام. ووثقت المفوضية وقوع مجازر وعمليات تعذيب وإعدامات ميدانية، بالتوازي مع خطاب طائفي مهين تصاعد خلال أحداث مارس 2025، حيث شمل الاستهداف الرجال بشكل خاص، مصحوباً بنهب وإحراق المنازل والمتاجر والأراضي الزراعية.
ونتيجة لموجات الانتقام المتواصلة، اضطر عشرات الآلاف من العلويين إلى النزوح القسري من الساحل السوري ومناطق أخرى أبرزها اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة.
وتستمر هذه الاعتداءات متخذة الأشكال التالية:
الخطف والتعذيبومصادرة الممتلكات على الهوية.
استهداف النساء والفتيات العلويات بالعنف الجنسي والزواج القسري، وسط نمط متكرر من الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي وزواج القاصرات، والتي صُنفت بعض حالاتها وفقاً لمنظمة العفو الدولية كاتجار بالبشر.
غياب المحاسبة الرسمية وضعف التحقيقات في الجرائم ضد العلويين بسبب خوف العائلات من الانتقام، وتورط جماعات متشددة في هجمات مسلحة مثل استهداف مسجد في حي علوي بحمص أواخر عام 2025، فضلاً عن استغلال عصابات إجرامية للمواطنين كونهم الحلقة الأضعف أمنياً.
الدروز: مجازر السويداء وحملات التحريض الطائفي
انتقل التقرير لتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي طالت الدروز، لا سيما خلال أحداث مجازر السويداء في يوليو 2025 على يد قوات أمن ومجموعات عشائرية موالية للحكومة القائمة.
وتنوعت تلك الجرائم بين:
الاعتقالات التعسفية، والخطف، والتعذيب، والإعدامات الميدانية، والإذلال الطائفي الشديد.
تعرض النساء والفتيات الدرزيات للعنف الجنسي والتعنيف، وإجبارهن على ممارسة شعائر لا تمت لمعتقداتهن بصلة.
حملات تحريض إلكترونية ممنهجة وصفت الدروز بـ “الكفار” أو “المتعاونين مع إسرائيل”، وهو ما اعتبرته المفوضية مؤشراً على حملة واسعة ومقصودة تستهدف وجود هذه الأقلية.
المسيحيون والأكراد: مخاوف مستمرة وضبابية في الحقوق
بالتوازي مع ذلك، يواجه المسيحيون مخاوف أمنية طائفية متصاعدة وحالة ملموسة من عدم الاستقرار نتيجة صعود الجماعات المتشددة التي تستهدف بقاءهم وتعتدي على دور عبادتهم.
أما في الملف الكردي، فرغم صدور وعود رسمية سابقة تتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية ومنح الجنسية لبعض المجردين منها سابقاً، إلا أن التقرير أكد أن التأثير العملي والفعلي لهذه الإجراءات لا يزال ضبابياً وغير واضح على أرض الواقع المعاش.
ملخص توثيقي للانتهاكات بحق الأقليات في سوريا
الفئة المستهدفة ، أبرز الانتهاكات الموثقة أممياً ، النطاق الجغرافي والمحطات الزمنية :
العلويون : مجازر، تعذيب، إعدامات، عنف جنسي، مصادرة ممتلكات، وإحراق أراضٍ زراعية. بشهر مارس 2025، ونزوح جماعي من اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة.
الدروز اعتقالات تعسفية، خطف، تعذيب، إعدامات، إهانة طائفية، وحملات تكفير وتخوين إلكترونية. | مجازر السويداء في يوليو 2025. |
|المسيحيون : مخاوف أمنية طائفية، عدم استقرار، واستهداف مستمر لدور العبادة من التنظيمات المتشددة.
مناطق متفرقة بالتزامن مع تمدد الفصائل المسلحة.
الأكراد : ضبابية الوعود السياسية وغياب الأثر الفعلي لقوانين الجنسية والحقوق الثقافية. مناطق شمال وشرق سوريا.
الأبعاد القانونية والخلاصة العامة
أوضحت المصادر الحقوقية أن إدراج هذه المكونات رسمياً بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951 يمنح أبناءها أفضلية قانونية مطلقة في ملفات اللجوء والإقامة والحماية الإنسانية في دول العالم، ويعزز بقوة فرص رفض ترحيلهم قسرياً.
خلاصة محورية من واقع التقرير: يحذر التقرير الأممي بشكل حاسم من عدم جدوى فكرة “الإعادة الداخلية” كبديل آمن داخل البلاد نظراً للانهيار الأمني الشامل وعجز سلطة الجولاني الشديد، مؤكداً أن الانتماء لأقلية دينية في سوريا اليوم يُعد بحد ذاته مؤشراً قاطعاً على الخطر يستوجب تفعيل الحماية الدولية الفورية.



