عصابات الخطف تفرض فدية فلكية لإنقاذ شاب دمشقي وسط فوضى أمنية عارمة

تواجه عائلة الشاب الجامعي “جوزيف ميلاد زينو” مآساة إنسانية غير مسبوقة في العاصمة دمشق، بعد أن أجبرتها عصابات الخطف على عرض منزلها ومحلها التجاري في منطقة دمر للبيع العاجل، في محاولة مستميتة لتأمين فدية مالية ضخمة تبلغ 800 ألف دولار أمريكي مقابل إطلاق سراحه، وتتزامن هذه الخطوة الصادمة مع تدفق تسجيلات مرئية وحشية ترسلها الجهة الخاطفة إلى ذوي الضحية، توثق عمليات تعذيبه جسدياً ونفسياً بشكل مستمر منذ اختطافه في الثالث عشر من آذار الماضي من منطقة دمر الشرقية.
وتعكس هذه الجريمة المروعة عمق الانهيار الميداني الذي تعيشه المدينة، حيث تتحرك شبكات الإجرام المنظم والعصابات المرتبطة بالمنظومة الحاكمة ومراكز نفوذها بكل حرية، مستغلة الغياب الكامل للرقابة والقبضة المفككة للأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الأمر الواقع، التي أثبتت عجزها الفاضح – أو تعاميها المتعمد – عن تحديد موقع الاحتجاز أو ملاحقة الجناة، ليرسم هذا التقاعس علامات استفهام كبرى حول غطاء الحماية الذي تحظى به تلك العصابات لابتزاز المدنيين ونهب أملاكهم جهاراً نهاراً.
الشاب زينو، الذي يعاني أساساً من نقص في السمع، يواجه اليوم مصيراً مجهولاً داخل غرف مظلمة تديرها عصابات تستفيد من مناخ الإفلات من العقاب والفلتان المستشري؛ إذ تحولت العاصمة إلى بيئة طاردة وآمنة فقط لقوى الفوضى والسلاح المنفلت، في وقت تكتفي فيه الجهات المسيطرة بموقع المتفرج، تاركةً العائلات تواجه مصيرها بمفردها أمام توحش عصابات الابتزاز المالي التي باتت تدير مشهد العاصمة الفعلي وتتحكم بأرواح مواطنيها.



