ملفات ساخنة

تكميم الأفواه باسم “الخطبة الرسمية”.. إقالة إمام مسجد في الرقة تفضح هندسة القمع وحماية الفساد

أصدرت مديرية أوقاف الرقة التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق قراراً رسمياً يقضي بإنهاء تكليف الشيخ محمد أحمد الحسين، خطيب مسجد “المهاجرين” في منطقة الصفصافة التابعة لشعبة الطبقة، بموجب الأمر الإداري رقم 247 الصادر بتاريخ 24 مايو 2026 (الموافق 7 ذي الحجة 1447 هـ).
وجاء في نص القرار الموقع من رئيس دائرة شؤون المساجد مدين خلف الفرعي ومدير أوقاف الرقة الدكتور عبد الكريم الرسلان الحداد، أن الإقالة تأتي بذريعة “عدم الالتزام بالخطبة الرسمية واستخدام المنبر لأغراض شخصية”، في خطوة تكشف بوضوح مساعي السلطة الحالية لإحكام قبضتها الأمنية على المنابر الدينية وتطويعها بالكامل لخدمة مصالحها.

ورغم الصبغة القانونية التي حواها القرار، كشفت مصادر محلية مطلعة عن الخلفية الحقيقية وراء هذا الإجراء العقابي البحت؛ إذ جاءت الإقالة الفورية بعد ارتقاء الإمام المنبر وتحدثه بجرأة عن ملفات الفساد المستشري، مستشهداً بواقعة فساد ملموسة تعرض لها شخصياً عقب سيطرة الحكومة الانتقالية على المدينة.
هذا التجرؤ على كشف المستور واجهته السلطة بقرارات تعسفية سريعة، مما يثبت أن محددات “الخطبة الرسمية” المفروضة ليست سوى كمامة تمنع أي صوت يحاول الإشارة إلى مكامن الخلل المالي والإداري الذي ينخر جسد المؤسسات الحالية.

وتثير هذه الحادثة تساؤلات حادة واستهجاناً واسعاً من قِبل المراقبين للشأن السوري، الذين أشاروا بأصابع الاتهام إلى ازدواجية المعايير الفاضحة التي تنتهجها السلطة في دمشق؛ ففي الوقت الذي يُفصل فيه إمام بسب محاربته الفساد وتطرقه لواقع يعاني منه المواطن، يواصل خطباء آخرون اعتلاء المنابر وبث خطابات تحريضية مقيتة ضد مكونات واسعة من الشعب السوري دون أن تطالهم أي محاسبة أو إلغاء تكليف.
هذا التغاضي الممنهج عن خطابات الكراهية والشقاق، مقابل الاستنفار السريع لخنق الأصوات المنددة بالفساد، يعري زيف الادعاءات التنظيمية، ويؤكد أن سلطة الأمر الواقع التي تهيمن على مقدرات البلاد منذ أواخر عام 2024، ماضية في إعادة إنتاج نظام قمعي شمولي يضع حماية شبكات المصالح الفاسدة فوق كل اعتبار، مستخدمة المؤسسة الدينية كأداة لتصفية الحسابات وترهيب المجتمع.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى