رصاص “الأمن العام” يقمع صوت المطالبين بلقمة العيش في ريف حلب

شهد ريف حلب الشرقي، يوم أمس الأحد 24 أيار 2026، تصعيداً أمنياً خطيراً أسفر عن سقوط عدد من الجرحى بإصابات تفاوتت خطورتها، إثر إقدام عناصر “الأمن العام” على فض اعتصام سلمي بالقوة المفرطة. وجاء هذا الصدام المباشر عقب تجمع حاشد لأصحاب المنشآت وعمال تكرير النفط في منطقة “ترحين”، الذين افترشوا الأرض لمنع الآليات الأمنية من تنفيذ حملة تهدف إلى إزالة وإغلاق الحراقات، والتي تشكل مصدر الرزق الوحيد وشريان الحياة الاقتصادي لمئات العائلات في المنطقة.
وأفادت الوقائع الميدانية بأن بلدة “ترحين” ومحيطها يعيشان حالة من التوتر الأمني الشديد والمستمر، وسط انتشار مكثف لعناصر الأمن الذين جابهوا غضب المحتجين بالرصاص الحي والترهيب بدلاً من الحوار. ولم تكن هذه الحملة مجرد إجراء تنظيمي، بل تعكس بوضوح إصرار سلطة الأمر الواقع في دمشق على فرض إرادتها الاقتصادية والأمنية دون مبالاة بالتبعات المعيشية الكارثية على السكان، محاولةً بسط هيمنتها المطلقة على قطاع الطاقة المحلي وتجفيف أي نشاط اقتصادي مستقل لا يمر عبر قنواتها الجبائية المركزية.
ويأتي هذا القمع الممنهج ليعري العقلية التي تدار بها البلاد من قبل سلطة الجولاني منذ سيطرتها على مقاليد الحكم أواخر عام 2024؛ حيث باتت القبضة الأمنية الحديدية وإراقة دماء المدنيين الأداة الأسرع لإخضاع أي حراك مطلبي أو معارض لتوجهاتها. وبدلاً من تقديم حلول تنموية أو بدائل تنقذ آلاف العمال من البطالة والفقر، تواصل السلطة الحاكمة سياسة التضييق والاحتكار، مما يضع ريف حلب والمناطق الخاضعة لسيطرتها على صفيح ساخن، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي ضد سلطة تؤكد ممارساتها اليومية أنها لا تقيم وزناً لحياة المواطن أو استقراره المعيشي.



