خطوة قضائية لخنق السويداء: وزارة عدل الجولاني تجمد المعاملات العقارية والقانونية للمحافظة المحاصرة

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس مساعي سلطة الجولاني لإحكام قبضتها على مفاصل الحياة في الجنوب السوري وتجريد المواطنين من مقومات الصمود، أصدرت وزارة العدل التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق قراراً تعسفياً يحمل الرقم (1475/ل)، يقضي بالوقف المؤقت للنظر في جميع دعاوى البيوع العقارية والمعاملات القانونية والتنفيذية في عدلية محافظة السويداء، بالإضافة إلى تجميد تنظيم الوكالات العدلية العامة والخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات أمام دوائر الكاتب بالعدل، سواء كانت داخلية أو خارجية.
القرار الذي وقعه وزير العدل، مظهر الويس، بتاريخ 20 أيار 2026، يمثل أحدث أدوات التضييق الاقتصادي والقانوني الممنهج ضد أبناء المحافظة، حيث شمل تجميد الدعاوى الشخصية والمدنية والجزائية للأشخاص المقيمين فعلياً خارج السويداء، فضلاً عن وقف سائر الإجراءات التنفيذية التي تؤدي إلى نقل الملكية أو التصرف بالعقارات والبيع الجبري. ورغم محاولة نص القرار التغطية على أهدافه الحقيقية بذريعة “صون الحقوق ومنع استغلال الظروف الاستثنائية”، إلا أن الأبعاد القانونية تكشف عن محاولة واضحة لحرمان الأهالي، ولا سيما المغتربين والنازحين، من حقوقهم في إدارة أملاكهم والتصرف بها، مما يضع أصولهم العقارية تحت رحمة التدابير الاستثنائية التي تفرضها سلطة دمشق الحالية.
يأتي هذا الاستهداف القضائي المباشر كامتداد للحصار الخانق والمطبق الذي تفرضه سلطة الجولاني على محافظة السويداء منذ تموز من العام الفائت، في محاولة مستمرة لإخضاع المحافظة التي واجهت بكل ثبات مخططات التطويع والتركيع. وتتزامن هذه الإجراءات الإدارية القسرية مع استمرار احتلال عصابات الجولاني لقرى الريف الشمالي و الغربي في المحافظة، وتهجير سكانها بشكل قسري بعد ارتكاب فظائع وانتهاكات جسيمة صُنفت في تقارير أممية وحقوقية دولية على أنها عمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية. وأمام هذا التداخل الممنهج بين الحصار العسكري الميداني والتجريد القانوني في المحاكم، يواجه أهالي السويداء فصلاً جديداً من السياسات الانتقامية التي تسعى سلطة الأمر الواقع عبرها إلى ترسيخ نفوذها الذي اغتصبته في دمشق أواخر عام 2024، عبر سلاح المراسيم والقرارات الجائرة لفرض واقع ديموغرافي واقتصادي جديد.



