اقتصاد

بروبـاغندا “الرخاء الضريبي” في سوريا تصطدم بواقع الانهيار المعيشي

تواجه التصريحات الأخيرة لوزير المالية السوري، محمد يسر برنية، موجة حادة من الانتقادات الصحفية والاقتصادية، بعد محاولته تصوير المنظومة الضريبية كـ “أداة تنمية وبناء ورخاء”، متباهياً بإشراك القطاع الخاص في صنع القرار بشكل واجه سخرية واسعة.

هذا الخطاب المصطنع لا يمكن فصله عن مساعي سلطة الأمر الواقع في دمشق، بقيادة احمد الشرع/ الجولاني، لبناء شرعية وهمية وإدارة الأزمات المتلاحقة عبر أدوات بروباغندا إعلامية تسعى لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، وكسب الوقت تحت ذريعة “المرحلة الانتقالية” في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة شديدة الهشاشة.

في المقابل، تكشف الأرقام والوقائع على الأرض زيف هذه الادعاءات؛ إذ كيف تتحول الضريبة إلى “أداة رخاء” في بيئة اقتصادية متهالكة؟ إن الحديث عن التنمية يصطدم مباشرة بتقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي التي تؤكد أن 90% من السوريين يعيشون اليوم تحت خط الفقر، في حين يرزح 65% منهم في فقر مدقع، وتحتاج الغالبية الساحقة—نحو 16.7 مليون مواطن—إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة.
يضاف إلى ذلك كارثة بطالة حقيقية بلغت معدلاتها 85%، بالتوازي مع بنية تحتية مدمرة ومستنزفة بشكل كامل لا تقدم الحد الأدنى من مقومات الحياة أو التسهيلات الاقتصادية.

فالمواطن السوري اليوم لا يعيش في “رؤى مستقبلية” أو خطط تنموية براقة، بل يواجه واقعاً يومياً قاسياً يتلخص في غلاء معيشي جنوني يلتهم أي زيادة في الأجور، بما في ذلك زيادة الـ 50% الأخيرة، والتي تبخرت قيمتها الشرائية تماماً بفعل التضخم قبل أن تصل إلى جيوب الموظفين.
هذا الواقع يثبت أن تصريحات الوزير ليست بريئة، بل هي تضليل سياسي متعمد يستهلك الفضاء الإعلامي لتسويق الوهم، وتغطية الفشل الاقتصادي الذريع لسلطة الجولاني الحاكمة وتحكمها الأحادي بمقدرات البلاد وسياستها الجبائية الطاردة للاستثمار.

أما محاولة تصوير الشراكة مع القطاع الخاص كإنجاز فريد عالمياً تساءل عنه الوزير بإنكار، فليست سوى محاولة لرمي ثقل الانهيار على عاتق التجار والصناعيين، وشرعنة نفوذ اقتصادي جديد يخدم السلطة الحالية على حساب بيئة عمل حرة وحقيقية. السوريون اليوم يرفضون أن يكونوا مجرد جمهور في مسرحية إعلامية تهدف إلى إعادة تدوير الوعود الفارغة؛ فالشعب الذي يواجه الأزمات المعيشية يطالب بنتائج حقيقية ملموسة تمس لقمة عيشه واستقراره، وبحياة كريمة تصون كرامته، بعيداً عن الشعارات الرنانة المنفصلة تماماً عن مأساة واقعهم اليومي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى