بين الترويج والواقع.. صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تثير الجدل حول “الشرطة السياحية” في سوريا

أثار تداول صورة منسوبة لعنصر في “الشرطة السياحية” التابعة لحكومة دمشق موجة واسعة من الجدل والسخرية على منصات التواصل، بعد تبيّن أن الصورة مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتظهر سيدة غير محجبة جرى تقديمها على أنها نموذج لعناصر الجهاز الأمني الجديد، بالتزامن مع نشر صور رسمية لتخريج دفعة من “الشرطة السياحية” في بلد يعيش انهياراً شبه كامل في قطاع السياحة منذ سنوات.
وتحوّلت القضية سريعاً إلى مادة للنقاش حول طبيعة الخطاب الذي تحاول حكومة أحمد الشرع “الجولاني” تصديره للخارج، وسط اتهامات متزايدة باستخدام أدوات دعائية وتجميلية لإظهار مؤسساتها بمظهر أكثر انفتاحاً وتنوعاً مما هي عليه على أرض الواقع.

ويشير منتقدون إلى أن اللجوء لصور اصطناعية لنساء غير محجبات في حملات الترويج الرسمية يكشف تناقضاً واضحاً بين الصورة الإعلامية التي تحاول دمشق تسويقها وبين الواقع داخل مؤسساتها الأمنية والإدارية، التي تُتهم بإقصاء شرائح واسعة من السوريين وحصر النفوذ الأمني والعسكري ضمن تيارات متشددة محسوبة على البيئة السنية المحافظة.
كما يطرح الجدل المتصاعد تساؤلات أوسع حول أسباب اعتماد الحكومة الانتقالية على “التجميل البصري” بدلاً من تطبيق ما تروج له فعلياً، سواء عبر فتح المجال أمام مشاركة أوسع للنساء غير المحجبات في مؤسسات الدولة أو عبر بناء أجهزة أمنية أكثر تنوعاً وتمثيلاً للمكونات السورية المختلفة.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تنامي الخطاب الديني المحافظ داخل المؤسسات التعليمية والاجتماعية، مع اتهامات متكررة لجهات مقربة من حكومة دمشق بالسعي إلى فرض أنماط اجتماعية ودينية متشددة، في مقابل محاولة تقديم صورة مختلفة وأكثر “حداثة” في الإعلام والمنصات الدعائية الموجهة للخارج.



