جريمة تـهـز ريـف الـحـسـكـة.. مـيـلـيـشـيـات الأمـن الـعـام تـغـتـال شـابـاً كـرديـاً بـعـد اعـتـقـالـه

تتكشف يوماً بعد يوم الفظائع الممنهجة التي ترتكبها أذرع سلطة الأمر الواقع في دمشق، حيث عُثر في الخامس عشر من أيار الجاري على جثمان الشاب الكردي “جلال أحمد بركات” مقتولاً ومرمياً في الأراضي الزراعية بريف تل كوجر التابع لمحافظة الحسكة، وذلك بعد يومين فقط من اختطافه على يد دورية تابعة لميليشيات ما يسمى “الأمن العام”، في جريمة تصفية ميدانية واضحة تعكس السلوك العصائبي للأجهزة الأمنية التي تبسط نفوذها الحديدي على مصائر السوريين.
وتشير الوقائع الميدانية والشهادات الأهلية إلى سلوك غادر اتبعته الميليشيا؛ إذ داهمت دورية تابعة للأمن العام منزل الضحية في بلدة تل كوجر ليل الأربعاء، الثالث عشر من أيار، واقتادته إلى جهة مجهولة تحت مزاعم واهية تمثلت في “إجراء تحقيق روتيني” مع تقديم وعود قاطعة لعائلته بإخلاء سبيله فوراً، ليتضح لاحقاً أن تلك الوعود لم تكن سوى غطاء لتنفيذ عملية اغتيال وتصفية جسدية مباشرة، حيث انقطع الاتصال به تماماً حتى لحظة العثور على جثته مساء الجمعة ملقاة في العراء بقرية “دردارة”.
الضحية، الذي ينحدر أساساً من قرية “بياندور” شرقي قامشلو، لم يكن سوى مدني يكافح لتأمين قوته اليومي، حيث استقر في ريف تل كوجر منذ سنوات طويلة وعمل في قطاع الزراعة، مما يدحض أي ذرائع قد تسوقها الميليشيات لتبرير تصفيتها للأنشطة المدنية المستقلة.
وتأتي هذه الجريمة المروعة لتسلط الضوء على النهج القمعي الذي تتبعه أدوات المنظومة الأمنية الحاكمة في دمشق والمتمثلة في فصيلي “الأمن العام” و”الأمن الداخلي”، واللذين يتحركان بعقلية العصابات المنفلتة من أي ضوابط قانونية أو شرعية، متجاوزين كل الخطوط الحمراء عبر عمليات الاعتقال التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء. ويحمل هذا الانتهاك الصارخ دلالات خطيرة تشير إلى تصاعد وتيرة الاستهداف الأمني للمكونات المحلية، وتحديداً أبناء المكون الكردي، ضمن استراتيجية ترهيب ممنهجة تتبعها سلطة الأمر الواقع لإحكام قبضتها العسكرية وإخضاع كافة المناطق السورية عبر تصفية السلم الأهلي وبث الرعب في نفوس المدنيين.



