حواجز الولاء الطائفي.. هكذا تحولت مداخل السويداء إلى أدوات قمع وملاحقة بيد أجهزة الجولاني؟

صعّدت أجهزة الأمن العام التابعة لسلطة أحمد الشرع، يوم الخميس 7 أيار 2026، إجراءاتها الأمنية على مداخل محافظة السويداء، بعد إقدام عناصر حاجز المتونة في الريف الشمالي للمحافظة على اعتقال الشاب حاتم معين نصر، المنحدر من قرية سميع بريف السويداء الغربي، عقب تفتيش هاتفه الشخصي والتدقيق في محتواه .
وبحسب معلومات محلية وشهادات متقاطعة، فإن نصر أُوقف بعد العثور داخل هاتفه على مواد اعتُبرت “معارضة” لسلطة الجولاني، ليتهم لاحقاً بالمشاركة في التصدي لهجمات العشائر المسلحة التي استهدفت السويداء خلال الأشهر الماضية، وهي الهجمات التي خلّفت موجة واسعة من الدماء والدمار والتهجير في المحافظة.
مصادر أهلية وإعلامية أكدت أن حاجز المتونة بات يعتمد سياسة تفتيش انتقائية للهواتف المحمولة، حيث يجري التدقيق بمحتويات الأجهزة الشخصية للعابرين بحثاً عن صور للشيخ حكمت الهجري، أو أي مواد مرتبطة بالحرس الوطني، أو حتى أغانٍ وأناشيد تمجد أبناء السويداء الذين شاركوا في الدفاع عن المحافظة خلال الهجمات الأخيرة. وتشير الشهادات إلى أن العثور على مثل هذه المواد يؤدي غالباً إلى التوقيف الفوري أو التحقيق الأمني المطوّل.
وأكد أحد المدنيين الذين يعبرون الحاجز بشكل شبه يومي باتجاه دمشق، أن “الإجراءات لا تسير وفق نمط ثابت، إذ يسمح الحاجز أحياناً بمرور المدنيين دون أي تدقيق، قبل أن يتحول فجأة إلى نقطة تفتيش مشددة تخضع خلالها الهواتف الشخصية للتفتيش الكامل، وسط أجواء من الترهيب والخوف المتزايد بين الأهالي”.
وفي تطور يعكس طبيعة القبضة الأمنية المتصاعدة، نقل شهود عيان عن أحد عناصر الحاجز قوله إن “الأجهزة الأمنية تمتلك “قوائم أسماء” و”وشايات” بحق أشخاص معارضين لأحمد الشرع، ما يدفع العناصر إلى تشديد عمليات التفتيش بهدف تعقب المطلوبين ومراقبة السكان على خلفيات سياسية وطائفية”.
ويرى مراقبون أن “ما يجري على حواجز السويداء لم يعد مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل تحول إلى سياسة منظمة تهدف إلى إخضاع المجتمع المحلي عبر الرقابة والملاحقة وكسر أي حالة رفض أو اعتراض على سلطة دمشق، فالهاتف الشخصي بات بالنسبة للأجهزة الأمنية “تهمة متنقلة”، والصورة أو الأغنية أو الموقف كافية لدفع أي مدني نحو الاعتقال أو الاختفاء خلف أبواب الأفرع الأمنية”.
كما يؤكد ناشطون أن “سياسة الترهيب التي تنتهجها سلطة الجولاني ضد أبناء السويداء تكشف حجم القلق داخل أجهزتها من استمرار حالة الرفض الشعبي في المحافظة، خصوصاً بعد فشل محاولات إخضاعها أمنياً وعسكرياً رغم الحصار والتصعيد المستمر. فبدلاً من فتح مسار سياسي أو معالجة الانتهاكات، تواصل السلطة توسيع أدوات القمع والمراقبة، في مشهد يعكس انتقال سوريا من قبضة أمنية إلى أخرى، لكن بوجوه جديدة وخطاب أكثر تشدداً”.



