منوعات

غزوة “الدم والخـيانة”.. من يحاسب قـتلة الأبـرياء بعد سـطوهم على دمشق؟

الإعلامي وحيد يزبك

لم تكن “مجـزرة ريف اللاذقية الشمالي الشرقي” مجرد حدثٍ عابر في تـقويم الحـرب السورية، بل كانت بطاقة تعريف دموية كشفت مبكراً عن الوجه الحقيقي للعـصابات التي تـربعت اليوم على عـرش السـلطة في دمشق. إن السؤال الذي يـنفجر اليوم في وجه الـضمير الإنساني: من سيعتذر لهؤلاء الضحايا؟ وكيف استحال مـجرمو الأمس إلى “حـكام” اليوم، وعلى رأسهم أبو محمد الجـولاني، الذي قاد إحدى أهم الفـصائل المـتورطة في واحدة من أبشع عـمليات الـتطهير الطـائفي ضد العـلويين في الرابع من آب عام 2013؟

تلك الـعملية التي سُميت آنذاك بـ “غزوة عائشة أم المؤمنين”، استهدفت قرى (بلوطة، بارودة، الحنبوشية، برمسة، انباتة، الخراطة، أبو مكة، أوبين) بقرارٍ صريح وجـبان: قـتل كل ذكر بالغ وخـطف النساء والأطفال. لم تكن جـبهة النصـرة بـقيادة الجـولاني وحدها في الميدان، بل شـاركها تحالف إرهـابي ضم عـتاة المـجرمين من “حركة شام الإسلام” و”صقور العز” و”داعـش” و”أحرار الشام” و”لواء المهاجرين”، إضافة إلى مـجموعات من “الجيش الحر”. هذا التحـالف الغادر أدى في يوم واحد إلى ارتقاء 151 مدنياً وخـطف 106 من النساء والأطفال، الذين لم يـتحرروا إلا عبر صـفقات تبادل مـضنية مع النـظام السوري السابق.

ومن سـخريات القـدر المـريرة، أن أحد الذين خـرجوا في تلك الصفقات هو “حسن صوفان”، الذي يـتصدر اليوم مشهد ما تسمى “لجنة السلم الأهلي” الـمشكلة بعد مـجازر الساحل في تموز 2025. إن الوقائع تـؤكد أن الإرهاب الذي ضرب قرى الساحل قبل سنوات، وما تبعه من تـصفية للأقليات بعد سقوط النظام في أواخر 2024، هو ذاته الإرهاب الذي يـقبض اليوم على خـناق السوريين تحت مـسمى “سلطة الجولاني”.

إن هؤلاء الأطفال والـشيوخ والـنساء الذين نـقشت أسماؤهم بدمـائهم الطـاهرة، من جودت وأديب محرز شحادة إلى آل مريم ودرويش وشكوحي وفطيمة وإبراهيم وسليم وياسين والقصيبة وبدور وشبلة، ليسوا مجرد أرقام في تـقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، بل هم شهود مـلك على جـرائم قتـلة يـحاولون اليوم تـسويق أنفسهم كـقادة دولة. إن الوفاء لهؤلاء الأرواح يـبدأ من الـمطالبة بـمحاسبة الـقتلة لا مـهادنتهم، فدماء الشهداء لا تـموت بـالتقادم، والـسلطة المغتـصبة لن تـشرعن الـمجازر.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى