ملفات ساخنة

نـزيـف “الـسـاحـل” الـصـامـت: غـيـاب مـمـنـهج يـلاحـق الـنـسـاء وتـواطـؤ أمني يـكـرّس الـفـلـتـان

تتوسع دائرة الاستهداف الممنهج ضد المدنيين في مناطق الساحل السوري، حيث سُجلت حادثة جديدة في ريف بانياس تمثلت في فقدان السيدة “عبير عجيب” وابنها بعد توجههما من قرية “اسقبلة” إلى كراج بانياس القديم في طريقهما إلى قرية “بحريصون”، لينقطع الاتصال بهما تماماً منذ عدة أيام وسط مخاوف جدية على حياتهما، في واقعة تنضم إلى مئات الحالات المشابهة التي تشهدها المنطقة منذ سيطرة سلطة الجولاني على الحكم .

​وتشير الوقائع الميدانية إلى أن حالات الخطف التي تستهدف النساء والفتيات، لا سيما من أبناء الطائفة العلوية، باتت ظاهرة متكررة في ظل تعتيم إعلامي مطبق تفرضه السلطة الحاكمة بدمشق، التي لم تكتفِ بالعجز عن تأمين الحماية للمدنيين، بل تلاحقها اتهامات شعبية بالتستر على هذه الجرائم أو التواطؤ فيها؛ إذ تثير قدرة الخاطفين على عبور الحواجز والنقاط العسكرية الكثيفة دون اعتراض تساؤلات كبرى حول دور الأجهزة الأمنية في تسهيل هذه العمليات أو غض الطرف عنها.

​ويأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه سوريا تحت سيطرة “الشرع” من انهيار كامل في منظومة الأمان الشخصي، حيث تحولت الطرقات العامة والمراكز الحيوية إلى نقاط اصطياد للمدنيين بناءً على انتماءاتهم، في مشهد لم تألفه البلاد طوال العقود الماضية.

ويؤكد مراقبون أن صمت السلطة عن هذه الانتهاكات واختفاء الفتيات دون أثر يعكس سياسة واضحة تهدف إلى ترهيب سكان الساحل ودفعهم نحو مزيد من الانغلاق، مع استمرار تحويل المؤسسات الأمنية إلى أداة لخدمة صراعات النفوذ بدلاً من ملاحقة عصابات الخطف المنظم.

​ومع تزايد المطالبات بالكشف عن مصير المفقودات، يبقى أهالي ريف بانياس وبقية المناطق الساحلية أمام واقع أمني مفخخ، يغيب فيه القانون وتسيطر فيه ميليشيات السلطة التي باتت ترى في التستر على الجرائم “الطائفية” وسيلة لترسيخ هيمنتها، تاركةً العائلات في مواجهة مصير مجهول يهدد النسيج الاجتماعي السوري برمته في ظل استمرار سياسة “تغييب الوقائع” التي تنتهجها حكومة الأمر الواقع.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى