دبلوماسية “الرهينة” في أنطاليا: انكسار الجولاني أمام الممحاة الأمريكية؟

ظهر رئيس سوريا المؤقت أحمد الشرع (الجولاني) في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بوجه غاضب ومنزعج، في مشهد وصفته مصادر مراقبة بأنه يعكس حالة “الرعب الكامن” خلف البدلة الرسمية، حيث لم تفلح “رشة العطر” السياسية في إخفاء رائحة تصفية الحسابات الدولية التي بدأت تلوح في الأفق.
وترى أوساط سياسية أن الشرع/ الجولاني يدرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن صلاحيته كـ “وكيل” شارفت على الانتهاء، وأن ملامح وجهه المتوترة في تركيا هي نتاج شعوره بالغدر الوشيك بعد أن تحولت وعود الحماية إلى فخاخ مكشوفة الظهر.
وتشير التحليلات الميدانية إلى أن هجوم الجولاني على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الجولان ووصفها بـ “الباطلة”، ليس فعلاً سيادياً بقدر ما هو انصياع لأوامر استخباراتية تركية تهدف لتصدير مشهد “الجبهة المتحدة” ضد إسرائيل، في وقت يرتعد فيه قلب الشرع من “الممحاة” الأمريكية التي قد تمسحه في أي لحظة ضمن استراتيجية ترامب لتفكيك الوكلاء.
وما زاد من انزعاج “رئيس السلطة الانتقالية” هو حول الخطة الملزمة له لسحب المقاتلين الأجانب من سوريا ونقلهم للقتال في أوكرانيا، مما يعني تجريده من “رأس حربة” قوته العسكرية وتحويله إلى مجرد موظف إداري بلا جنود يحمونه.
وعلى صعيد التحولات الدولية، تؤكد وقائع منتدى أنطاليا أن لحظة “الانسحاب الأمريكي” من سوريا أصابت الجولاني بالذعر الفعلي؛ إذ اكتشف أنه بات مكشوفاً أمام اتفاقات دولية وممحاة بوتين التي لا ترحم، وأن الحماية التي كان يتغنى بها لم تكن سوى أوهام تبخرت عند أول منعطف حقيقي.
وزاد من حدة الإهانة السياسية دفعه لاستقبال الرئيس الأوكراني “زيلينسكي” المنتهية ولايته منذ عامين، في مشهد بروتوكولي مهين استخدمه أردوغان ليؤكد للعالم أنه المحرك الفعلي للدمى في المنطقة، بينما يقتصر دور الجولاني على كونه “ديكوراً” لشرعنة التبعية.
وتخلص المصادر إلى أن الجولاني في أنطاليا لم يكن يتصرف كـ “رئيس دولة”، بل كـ “رهينة إدارية” تترقب مصيرها المحتوم، حيث يدرك أن كلمة ترامب “كفى” التي أنهت مشاريع إقليمية كبرى، بدأت تقترب من معقله الأخير.
وبينما يهاجم ترامب بلسانه لإرضاء مشغليه، يعلم الجولاني يقيناً أن النظام الرئاسي الذي فصله على مقاس استبداده، بدأ يتهاوى أمام حقيقة تفاهمات الكبار التي لا تقيم وزناً لوكلاء فقدوا بريقهم وقوتهم على الأرض.



