في حلب.. قبضة “الشرع” الأمنية تفتك بالمراجعين

تتصاعد حالة الغضب الشعبي في محافظة حلب عقب الكشف عن تفاصيل مقتل المواطن “يحيى نعناع” داخل أروقة مديرية النقل، في حادثة أعادت للواجهة سياسة “تصفية الحسابات” والقمع الممنهج الذي تمارسه أجهزة سلطة “أحمد الشرع” (الجولاني) بحق المدنيين، حيث أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الضحية قضى جراء تعرضه لضرب مبرح من قبل موظفين وعناصر أمنيين داخل المديرية، إثر خلاف نشب على خلفية احتجاز مركبته وفقدان مبالغ مالية كانت بداخلها.
وفي تفاصيل تضج بالانتهاكات، أكد نجل المتوفى في شهادات أدلى بها لوسائل إعلام محلية، أن والده تعرض للسحل والضرب الشديد داخل غرف “التحقيق” المستحدثة في الدائرة، مشيراً إلى أنه طُلب منه البقاء مكان والده إلا أن الموظفين استمروا في الاعتداء عليهما معاً، ومنعوا إسعاف والده لأكثر من ربع ساعة حتى فارق الحياة، وهي الرواية التي تتطابق مع اتهامات حقوقية تشير إلى أن مؤسسات سلطة الجولاني في سوريا تحولت إلى مراكز عقابية تديرها قيادات تفرض هيمنتها بقوة السلاح بعيداً عن أي رقابة قانونية.
من جانبها، سارعت سلطات “الجولاني” الأمنية والطبية إلى محاولة احتواء الفضيحة عبر تصدير رواية وصفتها أوساط شعبية بـ “المفبركة”، حيث زعم تقرير الطب الشرعي أن الوفاة نتجت عن “نوبة قلبية” دون وجود آثار عنف، وهي ذات الاستراتيجية الإعلامية التي تتبعها الهيئة في التغطية على جرائم التعذيب داخل سجونها، عبر إرجاع أسباب الموت لـ “عوارض صحية طبيعية”. ورغم إعلان الأمن الداخلي توقيف موظفين بتهمة المشاجرة، إلا أن نجل الضحية والمقربين منه شددوا على أن الحادثة هي جريمة قتل عمد وتحت التعذيب، مؤكدين لجوءهم للأعراف العشائرية لانتزاع حقهم في حال استمرت السلطات في سياسة “تمييع الحقائق” وحماية الجناة من كوادر الهيئة المتغلغلين في المؤسسات الخدمية.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة ليست مجرد تجاوز فردي، بل هي انعكاس لواقع السلطة الراديكالية التي يقودها “الجولاني”، والتي تستخدم الأدوات القمعية لتثبيت نفوذها، في وقت تنشغل فيه قيادات “الشرع” بتسويق تعديلات وزارية شكلية لشرعنة تغول المليشيات على مفاصل الدولة، بينما يترك المواطن السوري ليواجه الموت داخل المؤسسات التي يفترض أنها وجدت لخدمته، وسط مخاوف من انفجار الأوضاع ميدانياً نتيجة سياسة الاستعلاء الأمني وتزوير الوقائع الجنائية.



