“جـبـايـات الـمـعـابـر”.. مـقـاطـعـات “الأمـراء” تـسـتـنـزف الـمـسـافـريـن وتـعـزز هـيـمـنـة الـعـصـابات

تسود حالة من الغضب العارم والأوساط السورية والتركية عقب فرض رسوم مالية “باهظة” ومفاجئة على حركة العبور في معبري باب الهوى وباب السلامة، حيث استيقظ المسافرون على قرار يقضي بدفع مبلغ 100 دولار أمريكي كرسوم دخول للسيارات السياحية القاصدة للأراضي السورية، في إجراء تم تطبيقه بشكل فوري ومسائي دون أي إعلان رسمي أو تمهيد قانوني مسبق، ما تسبب في ارتباك حاد وشلل جزئي في حركة المرور على الحدود.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن هذه الرسوم، التي حُددت مدتها بـ 15 يوماً فقط للزيارات المؤقتة، كشفت عن فجوة هائلة وتفاوت غير مبرر في السياسة المالية بين المعابر، إذ لا تزال الرسوم في نقاط عبور أخرى مستقرة عند حدود 15 دولاراً، ما يؤكد غياب المرجعية المؤسساتية الموحدة وتحول هذه المنافذ إلى “دكاكين مالية” تخضع لأهواء الجهات المسيطرة، في وقت تلتزم فيه الجهات التابعة لسلطة أحمد الشرع (الجولاني) الصمت المطبق، ممتنعة عن تقديم أي توضيحات حيال أسباب هذا التصعيد المالي المفاجئ.
وتأتي هذه الإجراءات لتعري الواقع الحقيقي لإدارة المناطق الحدودية، حيث تكشف مصادر مطلعة أن هذه المعابر باتت تُدار بعقلية “الإقطاعيات الجهادية”، إذ يتم تسليم مفاصلها الحيوية لشخصيات بمرجعيات متطرفة، من بينهم “مشايخ” وشغلوا سابقاً مناصب “أمراء” أو “مفتين” في تنظيم داعش، مُنحوا صلاحيات مطلقة في التصرف بالموارد المالية لهذه المعابر كـ “مكافآت نفوذ” تضمن ولاءهم المطلق لرأس السلطة، بعيداً عن أي رقابة مالية أو مدنية.
إن تحويل المعابر الحدودية إلى ساحة للجباية العشوائية يعكس استراتيجية “حكم العصابات” التي تنتهجها السلطة القائمة في دمشق وشمال سوريا، حيث تُسخّر الاحتياجات الإنسانية وحركة التنقل لتمويل أجنحة الظل وتثبيت دعائم حكم الفرد عبر توزيع المغانم على قادة الفصائل، وسط انهيار اقتصادي يعصف بالمواطن السوري الذي بات يواجه تغولاً أمنياً ومالياً يفرض عليه إتاوات تحت مسميات رسوم قانونية، مما يكرس مشهد “الدولة الفاشلة” التي تديرها عقلية الغنائم لا المؤسسات.



