ملفات ساخنة

المرشد القادم لإيران: من حسن روحاني إلى مجتبى خامنئي… من يحدد نهاية الحرب؟

بقلم: د. هشام الأعور

في كثير من الحروب الكبرى لا تُحسم نهايات الصراعات فقط بميزان القوة العسكرية، بل بطبيعة القيادة السياسية التي ستدير المرحلة التالية. وفي الحالة الإيرانية تحديداً، يبدو أن مسألة اختيار المرشد الأعلى القادم قد تتحول إلى العامل الأكثر تأثيراً في رسم ملامح نهاية الحرب وإعادة صياغة العلاقة بين طهران والغرب، ولا سيما مع الولايات المتحدة.
فالسياسات الأميركية غالباً ما تنظر إلى الصراعات من زاوية القدرة على تحويلها إلى تسوية سياسية كبرى تعيد ترتيب التوازنات الإقليمية. وفي هذا السياق، قد ترى واشنطن أن التغيير في قمة هرم السلطة في إيران يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات، من دون الحاجة إلى انهيار النظام نفسه أو الدخول في حرب طويلة ومكلفة.
ضمن هذا الإطار، يبرز اسم حسن روحاني كأحد السيناريوهات الممكنة في حال اتجهت إيران إلى اختيار شخصية تميل إلى البراغماتية السياسية وإعادة الانفتاح على الغرب. فالرجل الذي قاد تجربة التفاوض النووي في السابق قد يمثل خياراً يسمح بفتح باب تسويات أوسع مع الولايات المتحدة، لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تمتد إلى البرنامج الصاروخي الباليستي ودور إيران الإقليمي وعلاقاتها مع حلفائها، بما قد يقود إلى اتفاق شامل يعلن عملياً نهاية مرحلة الصدام الحالية.
وفي سياق قريب من هذا الاتجاه، تبرز أيضاً أسماء من داخل العائلة الرمزية لمؤسس الجمهورية الإسلامية، مثل حسن الخميني أو شقيقه علي الخميني. فصعود شخصية من هذا التيار قد يجمع بين الشرعية الرمزية المرتبطة بإرث الثورة وبين خطاب أكثر اعتدالاً وتوازناً في الداخل والخارج. مثل هذا الخيار قد يمنح النظام القدرة على إجراء تحولات سياسية مدروسة، تسمح له بتقديم تنازلات ضمن إطار تفاوضي يحفظ استمراريته، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام تسوية مع الولايات المتحدة قد ترضي مختلف الأطراف.
لكن الصورة قد تتغير جذرياً إذا انتهت عملية الخلافة إلى صعود مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق علي خامنئي. ففي هذا السيناريو قد لا تتجه الأزمة نحو تسوية سريعة، بل نحو إعادة تشكيل الصراع على شكل مواجهات إقليمية متعددة. إذ يمكن أن تتحول إيران إلى محور توتر دائم مع محيطها المباشر، سواء في الخليج العربي أو على حدودها مع إقليم كردستان العراق أو في علاقاتها المتوترة مع أذربيجان.
في مثل هذا المشهد، قد تتراجع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لتحل محلها حروب إقليمية غير مباشرة تتوزع على أكثر من ساحة. حينها يصبح دور واشنطن وتل أبيب أقرب إلى تقديم الدعم العسكري واللوجستي لحلفائهما الإقليميين، في إطار استراتيجية تقوم على استنزاف إيران عبر شبكة من الصراعات المحيطة بها.
من هنا، لا تبدو معركة اختيار المرشد الأعلى القادم في إيران مجرد مسألة داخلية تتعلق بتوازنات السلطة في طهران، بل مفصل استراتيجي قد يحدد مسار الصراع في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة. فبين خيار التسوية الكبرى وخيار الحروب الإقليمية الممتدة، قد يتوقف شكل المرحلة القادمة على اسم واحد سيجلس في نهاية المطاف على رأس هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى