
بالتزامن مع حالة الهلع في الشارع اللبناني بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية الأخيرة لسكان ضاحية بيروت الجنوبية، أعلنت وزارة الصحة العامة في لبنان ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى، لتتخطّى 120 شهيداً و680 جريحاً، في إطار اعتداءات جيش الاحتلال المتواصلة منذ ما بعد منتصف ليل الأحد الاثنين. ولفتت رئيسة بعثة مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، في هذا الإطار، إلى أنّ لبنان “يعيش كابوساً جديداً”، مع إصدار “أمر بإخلاء مساحات واسعة من ضاحية بيروت الجنوبية في حين أنّ الناس ما زالوا يفرّون من جنوب لبنان بأعداد غفيرة”.
وأعلنت جمعية الصليب الأحمر اللبناني، في تدوينة نشرتها على موقع إكس مساء أمس الخميس، أنّ فرقها عملت، بناءً على طلب من مستشفيات في ضاحية بيروت الجنوبية، على إجلاء ستّة مرضى من “مستشفى الساحل التعليمي” و14 آخرين من “مستشفى بهمن” إلى مستشفيات في خارج بيروت، بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة. أضافت أنّ المهمّة مستمرّة لإجلاء عدد من مرضى “مستشفى الرسول الأعظم”، في انتظار تأمين أماكن لهم في مستشفيات أخرى.
من جهته، شدّد الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة، في تصريحات إعلامية، على أنّ فرق جمعيته في حالة “استنفار” بكلّ أنحاء البلاد، مؤكداً أنّهم “مستمرّون بالاستجابة” ولا سيّما في المناطق الساخنة.
وفي حين اختنقت الطرقات بهؤلاء الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية من ضاحية بيروت الجنوبية، بعد أوامر الإنذار التي وجّهها المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ظهر اليوم، وصفت منظمة “هيومان رايتس ووتش” التهجير القسري الذي يرتكبه الاحتلال الإسرئيلي بأنّه “جريمة حرب”.
وحذّرت المنظمة من أنّ “الدعوات إلى الإخلاء الشامل لا تمنح المدنيين الحماية المطلوبة بموجب القانون الدولي”. ولفتت إلى أنّ مثل هذه الإنذارات تثير “مخاوف، خصوصاً بشأن الأشخاص الذين قد يصعب عليهم التنقّل، من أمثال الأشخاص الأكبر سنّاً والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة”. وشدّدت على أنّ “المدنيين الذين يبقون في أماكنهم بعد صدور مثل هذا الأمر أو التحذير لا يفقدون وضعهم المدني وأوجه الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافهم لمجرّد عدم مغادرتهم”.
وأتى ذلك بعد أوامر إسرائيلية مشابهة أصدرها المتحدّث باسم جيش الاحتلال، أمس الأربعاء، طالب فيها بإخلاء كلّ منطقة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، الأمر الذي يثير “مخاوف جسيمة بشأن انتهاك قوانين الحرب”، وفقاً للمنظمة الحقوقية التي تشير إلى أنّ المنطقة المذكورة تمثّل نحو 8% من أراضي لبنان ويسكنها مئات الآلاف.
من جهتها، كانت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) قد عبّرت، في بيان أمس الأربعاء، عن “قلقها البالغ” إزاء الإنذار الإسرائيلي الذي وُجّه إلى كلّ المدنيين اللبنانيين في جنوب الليطاني، آمراً إياهم بإخلاء منطقة عمليات القوة الأممية إلى شمال نهر الليطاني.
في الإطار نفسه، نشر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني تدوينة على موقع إكس، اليوم الخميس، جاء فيها: “مرّة أخرى، يُجبر تصاعد العنف في المنطقة آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم في جنوب لبنان”. وأضاف أنّ “أوامر الإخلاء (الإسرائيلية) الصادرة اليوم لأربعة أحياء إلى جنوب بيروت أدّت إلى حالة من الذعر وزيادة في النزوح القسري والجماعي”.
وأشار لازاريني إلى أنّه “في إطار جهود أوسع تبذلها السلطات اللبنانية ومنظمات المجتمع المدني، فتحت وكالة أونروا مراكز إيواء طارئة للنازحين، من لاجئين فلسطينيين ولبنانيين وكذلك سوريين على حدّ سواء”. وشدّد على أنّ لبنان في حاجة إلى السلام لا إلى مزيد من الدمار والنزوح والموت”.
وبعد توجيه المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بعد ظهر اليوم، سادت حالة من الهلع بين السكان الذين كانوا لا يزالون في المنطقة، وكذلك بين هؤلاء الذين كانوا قد نزحوا في الأيام الأخيرة تاركين وراءهم كلّ جنى أعمارهم.
فكثيرون هم الذين شعروا بأنّهم أمام سيناريو غزة، قبل أن تأتي تصريحات عضو مجلس وزراء الاحتلال السياسي والأمني وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لتعزّز المخاوف والقلق، إذ قال إنّ ضاحية بيروت الجنوبية “سوف تصير قريباً جداً مثل خانيونس في الجزء الجنوبي من قطاع غزة”.
ويندرج ذلك في سياق عملية التهجير الواسعة التي تشنّها آلة الحرب الإسرائيلية، إذ راح الاحتلال منذ الساعات الأولى من عدوانه على لبنان يصدر أوامر إخلاء لقرى بأكملها في الجنوب والشرق بالإضافة إلى مناطق محدّدة في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أن يصعّد ويأمر بإخلاء الضاحية التي يسكنها مئات الآلاف، علماً أنّ ثمّة تقديرات تشير إلى ما يقارب مليون نسمة في نحو 28 كيلومتراً مربّعاً.
حصيلة ضحايا العدوان على لبنان مرشّحة للارتفاع
وأوضح مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة، في بيان أصدره في وقت متأخّر من مساء يوم أمس الخميس، أنّ حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان ارتفعت إلى 123 شهيداً و683 جريحاً، علماً أنّه كان قد أفاد بعد ظهر اليوم بأنّ الحصيلة ارتفعت إلى 102 شهيد و638 جريحاً. ولفت المركز، حينها، إلى أنّ هذه الحصيلة مرشّحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات مزيداً من المصابين.
يُذكر أنّ مركز عمليات طوارئ الصحة العامة كان قد أعلن، في بيان سابق أصدره اليوم، أنّ حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الاثنين الثاني من مارس/ آذار الجاري حتى منتصف ليل الأربعاء الرابع منه ارتفعت إلى 77 شهيداً و527 جريحاً.



