إعلامي سوري يكشف عن تغيير ديمغرافي.. تطويق قرى وتبديل ملكيات في حمص وحماة والساحل

كشف الإعلامي وحيد يزبك أن “مناطق واسعة في حمص وريفها، وصولاً إلى ريف حماة وأجزاء من الساحل السوري، تشهد تحركات ميدانية متسارعة تشير إلى تنفيذ خطة تغيير ديمغرافي ممنهجة، تطال القرى ذات الغالبية العلوية، في ظل سيطرة سلطة الجولاني على مفاصل الدولة السورية”.
ووفق شهادات الأهالي التي نقلها يزبك، تعمل السلطة على إعادة توزيع سكاني عبر تطويق القرى العلوية بتجمعات من البدو ونازحين قدموا من مناطق الشمال، في نمط يتكرر تدريجياً ويهدف إلى إعادة تشكيل البنية السكانية التاريخية لتلك المناطق. الأهالي يتحدثون عن عملية مستمرة منذ أشهر، تتخذ طابعاً منظماً لا يبدو عفوياً أو مرتبطاً بظروف نزوح مؤقت.
في مدينة حمص، أفادت مصادر محلية بأن فرقاً ميدانية تجري عمليات مسح وإحصاء تتركز في الأحياء ذات الغالبية العلوية، حيث تُطرح أسئلة مباشرة على السكان حول الانتماء الطائفي لأصحاب المنازل. هذه الإجراءات، بحسب المصادر، تثير مخاوف جدية من استخدام البيانات في سياق فرز سكاني ذي طابع طائفي، تمهيداً لإجراءات لاحقة تمس الملكية أو الإقامة.
وامتدت الإجراءات إلى بلدة عرقايا وقرى في ريف حمص الغربي ومحيط الحولة، حيث سُجلت حالات استقدام عائلات بدوية وإسكانها في أراضٍ أو منازل تعود ملكيتها لأهالي القرى. وفي ريف حماة الشرقي، تحدثت مصادر عن إفراغ قرى كاملة وإسكان بدو مكان سكانها الأصليين، في خطوة وصفها الأهالي بأنها استمرار لمشروع تغيير ديمغرافي قسري يتوسع جغرافياً.
المعطيات الميدانية تشير أيضاً إلى تكرار نمط إسكان غرباء عن النسيج المحلي في سهل الغاب، وريف حمص الشرقي، وريف طرطوس، وأجزاء من الشريط الساحلي في جبلة، بالتوازي مع تصاعد حالات تهديد وملاحقات تطال علويين في مناطق مختلفة، ما يدفع بعضهم إلى المغادرة تحت ضغط الخوف أو الاتهامات.
وفي شهادة من بلدة عرقايا، أكد سكان أن أرض “الجمعية” المشاعية، الموثقة رسمياً باسم أهالي البلدة، جرى الاستيلاء عليها من قبل مجموعات بدوية. كما أفاد سكان من قرى بينها العلمين في ريف حماة الجنوبي بأن أراضي مسجلة بسندات ملكية صودرت بذريعة أنها “أراضي إقطاع”، رغم وجود وثائق قانونية تثبت ملكيتها الخاصة، ما يعكس نمطاً متكرراً من نزع الملكيات تحت غطاء إداري.
الوقائع التي يسردها يزبك تضع سلطة الجولاني أمام اتهامات مباشرة بإعادة هندسة الخريطة السكانية في مناطق محددة، عبر أدوات المسح السكاني، وإعادة التوطين، ومصادرة الأراضي، بما يكرّس واقعاً جديداً على الأرض. ويرى حقوقيون أن أي فرز سكاني أو إعادة توطين قسري على أساس طائفي يمثل انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ويصنّف ضمن ممارسات التغيير الديمغرافي المحظورة.
ومع اتساع نطاق الظاهرة جغرافياً، يبرز تساؤل ملحّ حول غياب أي تحرك دولي فعلي إزاء ما يجري، فيما يضع ناشطون هذا الملف أمام الأمم المتحدة، ولا سيما مفوضية حقوق الإنسان، للمطالبة بتحقيق عاجل في الوقائع الموثقة وضمان حماية المدنيين وحقوقهم في الملكية والسكن الآمن، في وقت تمضي فيه سلطة الجولاني بإحكام قبضتها على الجغرافيا والسكان معاً.



