مجتمع

هكذا تحولت أكبر كليات الهندسة في سوريا الى نموذج لسقوط الدولة

رصد أحوال ميديا

في الشهر الثاني من عام 2026، وبعد أكثر من عام على سقوط النظام السابق أواخر 2024 وتسلّم سلطة الأمر الواقع زمام الحُكم، تتكشف مشاهد يومية تعكس عمق التدهور الخدمي والمؤسساتي، من بينها واقع السكن الجامعي في كلية الهمك، إحدى أهم وأكبر كليات الهندسة في سوريا، والتابعة لـ جامعة دمشق، والتي طالما شكّلت رافعة أكاديمية وعلمية على مستوى البلاد.
في هذا الصرح الذي يُفترض أن يحتضن نخبة الطلبة الهندسيين، تصف مصادر طلابية الأوضاع في السكن الجامعي بأنها “قذارة لا توصف”.
حمامات بلا أبواب، جدران متآكلة، مياه مقطوعة، وبنية تحتية مهترئة… مشهد يقول طلاب إنه لم يعد يُحتمل. في مكان يفترض أن يوفر الحد الأدنى من الكرامة والخدمة لطلبة جامعيين، بات الطلاب يبحثون عن باب لحمام، وعن ماء يغسلون به وجوههم، وعن سقف آمن فوق رؤوسهم.
الواقع الخدمي في السكن الجامعي يطرح تساؤلات واسعة بين الطلبة حول الوعود التي أُطلقت مع ما سُمّي “المرحلة الجديدة”، وحول الاستثمارات التي قيل إنها ستتدفق، والأموال التي بُشّر بها لتحسين البنية التحتية وإعادة تأهيل المؤسسات.

لسنوات طويلة وُصفت الدولة السابقة بالفساد والاستبداد، غير أنها أبقت على مؤسسات تعليمية وخدمية قائمة، ببنية تحتية امتدت عبر المحافظات.

أما اليوم، فيرى طلاب أن المشكلة لم تعد سياسية فحسب، بل باتت تمس جوهر وجود الدولة كمؤسسة قادرة على إدارة مرافقها الأساسية، وما يجري في السكن الجامعي لكلية الهمك لا يُنظر إليه كخلل خدمي عابر، بل كصورة مكثفة لأزمة أعمق يعيشها البلد، حيث يتحول الطالب، الذي يفترض أن يكون ركيزة المستقبل، إلى شاهد على تآكل المؤسسات وانهيار الخدمات.
وبين جدران متشققة وأبواب مفقودة، تتجسد أزمة تتجاوز مكاناً بعينه، لتطرح سؤالاً أكبر عن مصير الدولة نفسها.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى