تجنيس “مكتومي القيد”.. سلطة الجولاني تحاول غسل دماء المجازر بمرسوم ورقي؟
إعداد - أحوال ميديا

في مشهد جديد يجسد تقلبات السياسة السورية الجديدة أصدرت وزارة الداخلية التابعة للحكومة الانتقالية التي يقودها أحمد الشرع (الجولاني)، تعليمات تنفيذية للمرسوم رقم /13/ القاضي بمنح الجنسية السورية للأكراد وإلغاء تبعات إحصاء 1962. وبالرغم من “النبرة الإنسانية” للمرسوم، إلا أنه يصطدم بجدار أسود من الانتهاكات والمجازر التي ارتكبتها القوى المسيطرة نفسها بحق المكون الكردي.
سجل دامي خلف واجهة المرسوم
يأتي هذا المرسوم من حكومة يرأسها “الجولاني”، زعيم هيئة تحرير الشام، التي ارتبط اسمها بسلسلة من المجازر والانتهاكات الممنهجة ضد الأكراد، ومن أبرزها:
مجازر الشمال وحلب حيث شهد عام 2025 تصاعداً في العنف الدامي بمدينة حلب، أسفر عن سقوط عشرات القتلى ونزوح أكثر من 150 ألف شخص، في ظل محاولات السيطرة التي قادتها القوى التابعة للجولاني.
و التنكيل في عفرين ومناطق العمليات حيث ارتبطت القوى المتحالفة مع الهيئة بجرائم “تعذيب وحشي” واحتجاز تعسفي، شملت نساءً وأطفالاً كرد، واستخدام أساليب حرق وضرب بالكابلات لإجبارهم على اعترافات سياسية.
وتسببت الهجمات العسكرية في 2024 و2025 بتشريد عشرات الآلاف من المدنيين الأكراد في شمال سوريا، ومحاولات مستمرة لمنع أي شكل من أشكال الحكم الذاتي أو الوجود القومي المستقل.
“أنس خطاب”: من القبضة الأمنية إلى “تبسيط الإجراءات”
المفارقة الكبرى تكمن في أن الشخص الذي يوجه بـ “تبسيط الإجراءات” للأكراد هو وزير الداخلية أنس خطاب (المعروف بـ “أبو أحمد حدود”). خطاب، الذي كان يرأس جهاز الاستخبارات العامة وأسس جهاز الأمن العام في حكومة الجولاني، هو المهندس الفعلي للقبضة الأمنية التي لاحقت المعارضين والمكونات العرقية لسنوات.
مواطنة منزوعة الثقة
يرى مراقبون أن المرسوم ليس إلا “مناورة سياسية” تهدف إلى امتصاص الغضب الكردي خاصة بعد المجازر الأخيرة التي هزت مدن الشمال وحلب في نهاية 2025 ومحاولة انتزاع ملف الحقوق الكردية من الإدارة الذاتية وربطه بدمشق الجديدة لفرض واقع سياسي جديد، وتلميع الصورة الدولية من حيث تقديم الجولاني كـ “رجل دولة” يحترم الأقليات، في محاولة لمحو تاريخ طويل من التصنيف الإرهابي والجرائم الموثقة ضد المدنيين.
ختاما يبدو واضحا أن منح “الهوية” لمن تعرضوا لـ “المجازر” يضع المرسوم في خانة “البروباغندا الإعلامية” أكثر منه في خانة العدالة الانتقالية، فالحقوق لا تمنح بمرسوم ما لم تسبقها محاسبة من أراقوا دماء الأبرياء من المدنيين بكل دم بارد.



