سياسة

عن “صمت الانتقائية في السياسة الدولية”: متى تسمع معاناة الأقليات؟

في تعليق نقدي، يشير المستشار السابق في البيت الأبيض الدكتور وليد فارس إلى ظاهرة ملفتة في التعامل الدولي مع الأزمة السورية: الانتقائية في التعاطف مع الضحايا. فبينما يعلن بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي دعمهم لفئات معينة، يستمر صمتهم لمدة قد تصل إلى عام كامل تجاه مجازر ومآسٍ مماثلة تطال مجموعات سورية أخرى.

يذكر فارس أن أعضاء الكونغرس المؤيدين للأكراد والأقليات الأخرى ظلوا صامتين أمام مذابح العلويين في آذار، وهجمات تموز على الدروز، وتفجير الكنائس المسيحية، ليرفعوا أصواتهم بعد عام كامل من إراقة الدماء على أيدي الجماعات الجهادية.

هذا التأخر ليس مجرد تأخير زمني، بل هو — كما يصفه فارس — “فشل في التقييم”، حيث يتحول الصمت الطويل إلى رسالة سياسية توحي بتفاوت في قيمة الدماء وأهمية الضحايا وفقًا للحسابات الجيوسياسية.

وفي حين أن المثل القائل “أن تصل متأخراً خير من ألا تأتي” قد يقدم بعض العزاء، إلا أنه يظل سؤالًا أخلاقيًا وسياسيًا عالقًا: لماذا يجب على بعض الضحايا أن ينتظروا أكثر من غيرهم حتى يجدوا من يسمع صرخاتهم؟

الرسالة الأهم هنا هي أن المصداقية في الدفاع عن حقوق الإنسان تتطلب الاتساق والشمولية. فالصمت الانتقائي لا يُضعف الثقة في السياسات الدولية فحسب، بل يزيد من تعقيد الصراع ويُعمّق جراحه، مما يجعل الوصول إلى السلام الحقيقي أكثر صعوبة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى