ملفات ساخنة

الـجـنــوب الـســوري بـأمــان.. والـجـولانـي “بـيـدق” الأمـيـركـي الـمـهـدد بـالـسـقـوط عـنـد أول تـفـاهـم مـع إيـران

إعداد أحوال ميديا

​بعيداً عن حملات التهليل والتطبيل والترويج لانتصارات وهمية تقوم بها عصابات سلطة الامر الواقع في دمشق على مواقع التواصل الاجتماعي عن “تحرير” بعض المناطق والقرى في المنطقة الشرقية بمحافظتي الرقة ودير الزور التي كانت تحت سيطرة “قسد”، والادعاء بأن المبعوث الاميركي توم باراك استطاع إقناع الإدارة الأميركية والرئيس ترامب بالتخلي عن التحالف مع الأكراد في مكافحة الإرهاب وقتال تنظيم داعش ، وأن نهاية المطاف ستكون السيطرة على السويداء من خلال سليمان عبد الباقي وليث البلعوس، فإن كل ذلك يعتبر كلاماً يفتقر إلى أدنى مستويات الفقه السياسي ولا يحترم عقول النخبة، بل يخاطب غرائز العقل الجمعي بهدف تغيير المسارات وإبعاد أنظارهم عما تم التوصل إليه في “اتفاق باريس” من نتائج .
​إن الاتفاق في العاصمة الفرنسية يقضي فعلياً بالتنازل عن الجنوب السوري بأكمله (درعا، السويداء، القنيطرة، ريف دمشق الغربي)، وجعله منطقة منزوعة السلاح مع حظر كامل للطيران الحربي والسلاح الثقيل والمتوسط، ومنع وجود أي قوة عسكرية تابعة لسلطة الجولاني، مقابل نشر قواعد ومراكز دفاعية إسرائيلية في جبل الشيخ ودرعا والسويداء والقنيطرة، ومنح المنطقة حكماً لامركزياً موسعاً يهدف حصراً للحفاظ على أمن إسرائيل الاستراتيجي، وتأمين حماية خاصة للدروز ومنع اي غزوات جديدة ضدهم على غرار ما حصل في منتصف تموز 2025 من حرب ابادة شاملة.

كءلك فإن كل ما يُروّج عن دعم الولايات المتحدة الأميركية وتوم باراك لتركيا و” عصابات الجولاني”  ما هي إلا مقدمات سياسية ووعود تخديرية معسولة ومؤقتة، صادرة عن “الدولة العميقة” التي اتخذت قراراً حاسماً بإسقاط نظام الحكم في إيران، وضرب أهداف رئيسية تؤدي لتدميرها وتفكيكها.
وبينما يُهدد قادة إيران برد صاعق سيحرق المنطقة ومن فيها وربما العالم أجمع، مؤكدين أنهم لن يحترقوا وحدهم، فلا نظنهم سيقفون مكتوفي الأيدي، فالعالم اليوم يقف على فوهة بركان ملتهب جاهز للانفجار في أي لحظة.
​والرئيس الأميركي دونالد ترامب كعادته سيقول “إننا قمنا بعمل رائع جداً”، لكن النتائج ستكون كارثية، وما عملية دفع عصابات الجولاني وأتباعه نحو الحدود السورية – العراقية لقتال الحشد الشعبي، والى الحدود السورية – اللبنانية لقتال حزب الله، إلا جزء من العملية العسكرية التي تخطط لها واشنطن لتدمير ما تسميه بـ “إيران وأذرعها في المنطقة” .

ختاما يبقى السؤال الجوهري والمصيري: ما الذي سيكون عليه مصير البيدق الذي هو “الجولاني” في حال عدم وقوع الحرب مع إيران والتوصل إلى تفاهمات مباشرة مع الإدارة الأميركية، وحينها سيجد “البيدق” نفسه خارج رقعة الشطرنج تماماً.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى