منوعات

جوي أواردز 2026: حفل بلا تراندات ولكن..

عكس كل ما تم تداوله قبل انطلاقه، جاء حفل Joy Awards 2026 مختلفًا عمّا أُشيع عنه. حفلٌ هادئ الإيقاع، نعم، لكنه لم يكن فارغًا من المفاجآت، ولا خاليًا من النقاط الإشكالية التي أعادت فتح نقاش واسع حول معايير التكريم، واختيارات الفقرات، وهوية الجائزة نفسها.

إشاعات ما قبل الحفل… والواقع جاء معاكسًا

قبل الحفل، راجت تسريبات عن “ليلة سورية” بامتياز، وعن تهميش الفنانين اللبنانيين، واستبعاد المصريين. إلا أن الواقع على المسرح السعودي كذّب هذه الروايات.

الجميع كان حاضرًا، والجميع نال نصيبه من التكريم، في مشهد بدا أقرب إلى رسالة توازن إقليمي فني أكثر منه انحيازًا لطرف دون آخر.

تكريمات فتحت أبواب الجدل

من أكثر لحظات الحفل إثارة للنقاش، تكريم فنانة تخضع للعلاج داخل مصح للإدمان، وتكريم فنان مسجون يخضع لمحاكمات بتهم متعددة.

شجون الهاجري وفضل شاكر، اسمان حضرا بقوة في التداول الإعلامي بعد الحفل، ليس بسبب الفن فقط، بل بسبب السؤال الأوسع:

هل يُكرَّم الفن بمعزل عن المسار الشخصي والقانوني لصاحبه؟

أصالة وأنغام… تكريم متكرر وانقسام جماهيري

ككل عام، حضرت أصالة وأنغام في لائحة المكرّمين. خطوة أسعدت جمهورهما، لكنها في المقابل أثارت امتعاض شريحة واسعة ترى في هذا التكرار نوعًا من الجمود في الخيارات.

فنيًا، لم تكن أنغام موفقة في أدائها الغنائي، فيما خيّبت أصالة آمال جمهورها بكلمة خلت من أي تحية لبلدها، رغم الانتظار الكبير لذلك.

لوحة الراحلين… جمال لم يُنصف

من أجمل لحظات الحفل، فقرة تكريم الفنانين الراحلين بصوت عبير نعمة، التي قدّمت لوحة فنية حساسة ومعبّرة.

لكن النقل التلفزيوني خذل هذه اللحظة، إذ بالكاد ظهرت أسماء الراحلين على الشاشة، ما أفقد الفقرة جزءًا كبيرًا من قيمتها التوثيقية والإنسانية.

المؤثرون… تصفيق وانتقادات

فقرة تكريم المؤثرين كانت من أكثر الفقرات انقسامًا.

بين من رأى فيها اعترافًا بقوة الإعلام الرقمي، ومن انتقد إطالة الكلمات على المسرح، بدا واضحًا أن هذا النوع من التكريم لا يزال إشكاليًا داخل إطار حفل فني يفترض أنه يحتفي بالإبداع الفني أولًا.

غياب الاستعراض… وحضور النجوم

خلا الحفل هذا العام من اللوحات الاستعراضية المبهرة، باستثناء لوحة الافتتاح مع كيتي بيري، ولوحة الختام مع نجوم الدراما السورية.

مفارقة لافتة تمثّلت في أن بعض النجوم الذين صعدوا لتقديم الجوائز بدوا أهم حضورًا من الفائزين أنفسهم، في مشهد يعكس ثقل الأسماء أكثر من ثقل الجوائز.

لحظة صادقة: دموع ببسان إسماعيل

من أكثر اللحظات إنسانية، صدمة ببسان إسماعيل وبكاؤها بعد الخسارة.

لكن وضعها في منافسة مباشرة مع أسماء بحجم أصالة، أنغام، ونانسي عجرم، كان بحد ذاته اعترافًا بمكانتها، وربما فوزًا معنويًا لا يقل أهمية عن الجائزة.

ملاحظات على الهامش

مشاهدة نجوم كوريين يتابعون “باب الحارة” كانت لقطة طريفة لافتة.

الطقس البارد في الرياض لم يمنع الفنانات من ارتداء الفساتين الصيفية، فيما غادر بعضهن الحفل وكأنهن يرتدين “لحافًا”.

قبلة نيكول سابا ويوسف الخال بدت مصطنعة لخطف الأضواء، بينما جاءت السجادة الخزامية هادئة مقارنة بضجيج السنوات الماضية.

خلاصة

Joy Awards هذا العام لم يكن حفل تراندات، لكنه كان حفل أسئلة.

أسئلة حول معايير التكريم، وحدود الفن، وهوية الجائزة، وما إذا كانت تسير بثبات نحو العالمية أو تكتفي بصورة الحدث الضخم.

تحية ختام

يبقى أن يُسجَّل لهيئة الترفيه، وللمستشار تركي آل الشيخ، نجاحهما في تحويل هذا الحفل خلال سنوات قليلة إلى موعد عالمي، يجمع نجوم العالم في ليلة واحدة، ويضع الرياض في قلب الخريطة الفنية الدولية، كمنصّة لا تكتفي باستضافة الفن… بل بصناعته وتكريم مبدعيه.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى