سياسة

استراتيجية احتواء مشروع الإسلام السياسي: السعودية نموذجاً؟

أحوال ميديا

تشهد الساحة الإقليمية تحولات عميقة، تُشير إلى تبلور مخطط استراتيجي كبير يهدف إلى احتواء وتفكيك التنظيمات الإسلامية المتشددة التكفيرية، كأدوات للتغيير السياسي والاجتماعي. يبدو أن الهدف الاستراتيجي الأوسع هو نزع “أسنان” هذه التنظيمات، وإجهاض قدرتها على التأثير كرافعة سياسية أو أداة ضغط دائمة.

في هذا الإطار، تُقدم التجربة السعودية نموذجاً بارزاً؛ حيث اتجهت البلاد بشكل منهجي نحو مراجعة وتقييد الخطاب الديني المتشدد، محققة تحولاً مجتمعياً واقتصادياً لافتاً. تجسد هذا في سياسات الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي، وتعزيز دور المرأة، وإعادة تموضع دبلوماسيتها الإقليمية، بما في ذلك الملف الفلسطيني. يُقرأ هذا التحول على أنه إعادة صياغة للهوية الوطنية، تتجاوز الإطار الأيديولوجي التقليدي نحو نموذج دولة الحداثة والمركزية الدولية.

 

سوريا

بالتوازي، يُلاحظ مشهداً مماثلاً في سوريا، حيث يشهد المشروع السياسي الذي تزعمه سلطة الأمر الواقع ، بقيادة أبو محمد الجولاني، تراجعاً في الزخم وضغطاً متصاعداً. يرى محللون أن هذا المشروع، الذي تحول من تشكيل مسلح إلى سلطة أمر واقع في دمشق ، يواجه اليوم تحديات مصيرية قد تعيد تحديد وجوده.

 

نظرية الإرجاع الآمن

هذه الديناميكيات المتزامنة تطرح نظرية “الإرجاع الآمن”؛ وهي فرضية استراتيجية تشير إلى إعادة احتواء المشروع الإسلامي السياسي ضمن حدوده الجغرافية والأيديولوجية الأولية، بعد أن فشل في تحقيق انتقال ناجح من “العصابة” إلى “الدولة” في المناطق التي سيطر عليها.

 

ختاماً، فإن هذه التحولات، إذا ما استمرت، لن تعيد تشكيل خريطة القوى المحلية فحسب، بل ستحدد أيضاً ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين الديني والسياسي في المنطقة، في عملية معقدة تتداخل فيها الحسابات الجيوسياسية مع إعادة تعريف المفاهيم والمشاريع.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى