مجتمع

بلدية “بان” في بشري تؤمن الأدوية لأبنائها لمدة عام كامل

قد يكون من الصعب أن يموت اللبناني جوعاً، ولكن الموت بسبب فقدان الدواء بات سهلاً في بلد يعاني من صعوبة في تأمين الأدوية، بظل الوضع الإقتصادي الصعب من جهة، وبظلّ سيطرة “مافيات” الأدوية على السوق، ولكن رغم الصورة السوداوية، تبقى إرادة الحياة أقوى من أي أمر آخر، وهذه الإرادة تجلّت في بلدة “بان” في قضاء بشري، بمحافظة لبنان الشمالي.
في 28 كانون أول من العام 2010 أُنشئت بلدة بان – قضاء بشري بلدية جديدة تعرف بإسم “بلدية بان”، واليوم بعد مرور 10 سنوات فقط على ولادتها، أثبتت البلدية عبر رئيسها جوزيف خضير أنها تستأهل الإستقلالية التي مُنحت لها، فهذه البلدية أمّنت الإكتفاء الذاتي من الأدوية لكل المرضى، من أبنائها، الذين يحتاجون إلى أدوية بشكل مستمر.
لم يعد مستغرباً فقدان أدوية من السوق، سواء بسبب التهريب أو بسبب عدم القدرة على شرائها من الخارج، أو بسبب التخزين، فتتعدّد الأسباب والنتيجة بالنسبة إلى المواطن واحدة، وإن كان بالإمكان الإستغناء عن بعض الأدوية، فإنه لا مجال لذلك للمصابين بالأمراض المستعصية الذين يحتاجون الدواء للبقاء على قيد الحياة، لذلك تحركت بلدية “بان”.
يشير رئيس البلدية جوزيف خضير إلى أن الفكرة انطلقت في شهر حزيران الماضي، عندما بدأت الناس تعاني من غياب الأدوية، لذلك كانت الفكرة بأن نؤمن الأدوية لكل من يحتاجها لمدة عام كامل.
ويضيف خضير في حديث لـ”أحوال”: “عندما بدأت معاناة تأمين الدواء، أطلقنا في حزيران عملية إحصاء بين أبناء البلدة لمعرفة عدد الذين يحتاجون إلى أدوية بشكل دائم، وأسماء الأدوية والكميات التي نحتاجها لتغطية 12 شهراً، وأسعارها، حيث طلبنا الأسعار من أكثر من صيدلية لاختيار الأنسب، واستمر العمل حوالي 3 أشهر”، مشيراً إلى أنه “بعد انتهاء الدراسة قمنا بالتواصل مع لبنانيين من أبناء البلدة في أستراليا كانوا قد عبّروا سابقاً عن استعدادهم لتقديم أي نوع من أنواع المساعدات إلينا، وأرسلنا إليهم الدراسة التي تنص على ما نحتاجه مع الكلفة المطلوبة، وأبلغونا موافقتهم عليها.
يشير خضير إلى أن المشروع كلّف 30 ألف دولار أميركي، ويؤمّن الدواء لمدة سنة كاملة لـ 130 مريضاً، وقد اشترينا ما مجموعه 6 آلاف كرتونة دواء تقريباً، تأمن أغلبها من لبنان، وبعضها ومن الخارج وتحديداً من تركيا، حيث توجّه أحد أبناء البلدة إلى هناك واشترى الأدوية.
تمكّنت البلدية من تأمين الدواء لمن يحتاجه، ومن هذه الأدوية “إبر” شهرية يصل ثمن الواحدة منها إلى مليون ونصف المليون ليرة، وستستمر البلدية في تأمين المزيد من الدواء الذي يحتاجه أبناء البلدة بشكل عام، والمغتربون في استراليا أكدوا استمرارهم بالدعم، رغم أنهم ليسوا من “أثرياء استراليا” بحسب خضير.
يؤكد رئيس البلدية أن هذه التجربة احتاجت إلى شرطين لإنجاحها، الأول هو الإرادة، والثاني هو “وجود الخيّرين” ببلاد الإغتراب، مشيراً إلى أن كل البلدات اللبنانية تقريباً تملك طاقات اغترابية قادرة على تأمين المساعدة، ولو أن كل بلدية عزمت على مساعدة أبنائها، فلن يبقى أي مواطن بحاجة إلى دواء.
كثيرون ممّن هم في سدّة المسؤولية يعتمدون على “النقّ” كوسيلة لمواجهة الواقع، وقلّة فقط يبتكرون الحلول، ولا يسمحون للواقع بأن يحدّ من قدرتهم على تسهيل حياة الناس.

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى