حقوق
أخر الأخبار

عاملات كينيّات ينتظرن الفرج في بيروت… والقنصليّة “صمّاء”

منذ قرابة الأسبوعين، تحوّلت الطريق أمام مقرّ القنصلية الكينية في منطقة بدارو في بيروت إلى ساحة اعتصام تنفّذه مجموعة من العاملات الكينيات اللآتي ضاقت بهنّ الحياة بعد أن خسرن مصدر عيشهنّ بفعل الأزمة الاقتصادية والمالية المستفحلة في لبنان، وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية وامتناع من يعملون لديهم عن دفع مستحقاتهنّ.
وظنًّا منهنّ أن اللجوء إلى قنصلية بلادهنّ كفيل بحل الأزمة وتأمين عودتهن، تجمّعت أكثر من 20 عاملة كينيّة بينهنّ أطفال أمام مقر القنصليّة الكينية، وطالبن السلطات المعنية بالتحرّك سريعًا لإيجاد الحل المناسب والعمل على ترحيلهن إلى بلادهن، خصوصًا أن إمكانية عودتهن للعمل في المنازل باتت شبه مستحيلة. ولكن، الطريقة التي سارت بها الأمور جاءت عكس التوقعات، فلم يستجب أحد لصرخاتهن وها هن لا يزلن، حتى كتابة هذه الأسطر، يفترشن الطريق في بدارو تحت أشعة الشمس الحارقة، بانتظار الفرج.
موقع “أحوال” توجّه إلى مكان الاعتصام، وكان لنا حديث مع عدد من العاملات اللآتي اجتمعن على أن مطلبهن الوحيد هو العودة إلى بلادهن بأقل خسائر ممكنة، حيث أشارت بعضهن إلى الوعود الكاذبة التي تلقينها من القنصل والسلطات المعنية في الدولة اللبنانية، ممّن قالوا إنهم سيساعدونهن، ولكن لم يتغيّر شيء حتى الساعة ولا يزال الوضع على حاله، لا بل إلى الأسوأ.
وفي ظل غياب الدولة اللبنانية عن تحمّل مسؤوليتها في شتّى الأمور، وليس في هذا الموضوع فحسب، رصد موقع “أحوال” وخلال زيارتنا إلى مقر الاعتصام، عدد من المبادرات الانسانية التي يقوم بها أفراد، مؤسسات وجمعيات لبنانية لمساعدة العاملات الكينيات وتأمين اللوازم الأساسية التي قد يحتجن لها، مثل الطعام والخبز وحليب الأطفال وغير ذلك.
اللافت أن الأمر لم يقتصر على تزويد العاملات بالمواد الغذائية والمستلزمات الأساسية فحسب، إنما كان هناك مبادرات وتقديم استشارات قانونية مجانية في حال احتاجت أي من العاملات الكينيات لهذا الأمر في أي وقت من الأوقات، حيث قصدهن مسؤول الحماية في المركز اللبناني لحقوق الانسان، فريد الحوراني، وأخبرهن استعداد مجموعة من المحامين لتقديم الاستشارات القانونية المجانية والدفاع عنهن في حال تم سيرهن إلى التحقيق أو في حال احتجن وجود محامٍ إلى جانبهن لتولي قضيتهن.
مشهد العاملات الكينيات في شارع بدارو، اللآتي تحولت بيوتهن إلى خيمة صغيرة، وفرشة ضيّقة تجمع أكثر من 7 أشخاص، وأطفال لم يتخطَ عمر الكبير بينهم الثلاث سنوات، يبدو أنه ليس كافيًا ليدفع السلطات للتحرك ونشلهن من الخطر الذي يجابهنه، فذنبهن الوحيد أنهن تركن بلادهن ومنازلهن وعائلاتهن وأولادهن، وتوجهن إلى “ما يشبه البلد”، باعتقادهن أنهن سيحاربن الفقر المدقع الذي تعاني منه بلادهن، لكنهن لم تكن تعرفن أن ما قد يواجهنه في لبنان أخطر وأصعب بكثير من الفقر.

ياسمين بوذياب, غادة حاطوم

اظهر المزيد

ياسمين بوذياب

تعمل في مجال الصحافة منذ العام 2015 في عدة مواقع الكترونية لبنانية ابرزها "ليبانون ديبايت" و "رادار سكوب" و "بصراحة" و "الكلمة أونلاين". وتعمل كمراسلة في تلفزيون لنا ولنا بلاس الاخباري.

غادة حاطوم

فنانة لبنانية ومصورة ونحاتة ومنتجة إعلامية تعمل في الإخراج الفني والإنتاج الإعلامي والإعلاني منذ 15 عاماً. تخصصت في دراسة التسويق والاعلام والتصوير الفني وشاركت في عدة معارض عالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: