منوعات

عون والتدقيق الجنائي… معركة حياة أو موت في السياسة

“ما نفع الحكومة اذا كان كبش المحرقة هو الاصلاح”؟
هذا هو لسان حال اوساط التيار الوطني الحر هذه الايام، مع دخول التدقيق الجنائي منعطفا حاسما، وسط استمرار المماطلة والتسويف اللذين يمارسهما وزير المالية وحاكم مصرف لبنان في العلن، فيما المسؤولية تتحملها القوى السياسية التي لا يناسبها التنقيب عن حقائق الهدر والفساد، وفق المنطق العوني.
فتشكيل الحكومة امام الهدف الاصلاحي الاكبر هو تفصيل، لأن التأليف بلا ضمانات للسير بالعمليات الجراحية الاصلاحية الضرورية للنهوض بالبلاد بشكل بنيوي لا ترقيعي، يعني حكما هربا من المشكلات الى الامام، وكسبا لمزيد من الوقت عل الفرج يحل من خارج ما فتنفذ المنظومة الحاكمة منذ ثلاثين عاما بريشها مرة جديدة، تماما كما فعلت مرارا في السابق.
وانطلاقا من هنا، وبناء على المعادلة الذهبية الجديدة التي ارساها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في 21 شباط 2021، تحت عنوان “اعطونا الاصلاح وخذوا الحكومة” ينطلق التيار سياسيا واعلاميا اليوم.
“معركتنا ليست معركة احجام سياسية في الحكومة، فحجم الرئيس عون يفرض نفسه حكما، ولا يحتاج الى معركة، وهو بشكل طبيعي لن يوقع على تشكيلة حكومية لا تتمتع بالحد الادنى المطلوب من التوازنات، بناء على الدستور والميثاق والاعراف”، تشدد الاوساط،
وتضيف: “بوجود الرئيس عون، لا معنى للحديث عن اثلاث معطلة او ضامنة، وليعد الجميع الى حكومات ما بعد 2008، اي منذ دخول التيار اليها باعداد متفاوتة من الوزراء: فإذا كان التيار في تلك المرحلة عاجزا عن السير بالكثير من مشاريعه، ومنها الكهرباء والنفط، بفعل التكتل السياسي الذي “ما خلاه”، فالحكومات المتعاقبة تلك لم تكن قادرة على اتخاذ اي قرار اساسي من دون توافق. فكيف بالحال وميشال عون هو رئيس الدولة”؟
ثم، تتابع الاوساط، “ما نفع الاثلاث المعطلة او الضامنة اذا حصل فراغ رئاسي؟ فالحكومات في مرحلة الفراغ لا تتخد قرارات الا بموافقة جميع الوزراء، اي ان القرارات حينها تتطلب اجماعا تاما، وبالتالي فوزير واحد قادر بالسياسة على عرقلة اي قرار يعتبره جائرا، فكم بالحري اذا كان المعنيون اكثر من وزير ويمثلون تيارا شعبيا واسعا، لم تنجح كل الحملات في الغائه؟ عودوا الى تجربة حكومة الرئيس تمام سلام في مرحلة الشغور الرئاسي الاخير لتتأكدوا من ذلك”، تكمل الاوساط.
“ثم، لماذا يتحدث البعض ويتصرفون وكأن لا انتخابات نيابية في ايار المقبل؟ واذا حصلت، لماذا قرروا سلفا ان لا حكومة ستتشكل بعدها؟ هل نسوا ان الرئيس عون استعمل المادة 59 من الدستور في مستهل عهده، وللمرة الاولى في تاريخ لبنان، ليمنع مجلس النواب السابق من التمديد لنفسه؟ وهل فاتهم ان تكتل التغيير والاصلاح الذي كان يرأسه قبل الرئاسة، طعن مرتين بالتمديد لمجلس 2009 امام المجلس الدستوري؟ الا يعلمون ان موقفه الطبيعي هو رفض اي تمديد جديد، حتى ولو صحت توقعات خصومه بأن تياره سيخسر كثير في الاستخقاق المقبل؟ واصلا الم يتوقعوا ذلك في كل المرات السابقة”؟
بالعودة الى قضية التدقيق والاصلاح، وربطا بالملف الحكومي، تسأل الاوساط: “هل يتوقعون ان يسلم لهم ميشال عون في معركة التدقيق الجنائي والاصلاح مقابل مقاعد وزارية تذهب وتجيء، والبلاد مقدمة على انتخابات؟
ميشال عون لن يلغي نفسه، ولا احد قادر على الغائه، ومعركة التدقيق الجنائي والاصلاح بالنسبة اليه معركة حياة او موت في السياسة، الى جانب كونها معركة حياة او موت للبلاد واقتصادها ومستقبل شعبها، وهذا ما يكرره امام كل زائر… فلا تهملوا هذا الواقع، وتمعنوا فيه جيدا كي تفهموا جيدا ماذا يفعل ميشال عون هذه الايام، وماذا سيفعل في القريب الآتي”، تختم اوساط التيار.

جاد أبو جودة

صحافي. مدير الاخبار في قناة الـ OTV.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى