أخبار زائفة

من نظم قصيدة “أبلغ عزيزاً” ؟

“أبلغ عزيزًا فى ثنايا القلب منزله
أنى وإن كنت لا ألقاه ألقاه
وإن طرفى موصول برؤيته
وإن تباعد عن سكناي سكناه
يا ليته يعلم أنى لست أذكره
وكيف أذكره إذ لست أنساه
يا من توهم أنى لست أذكره
والله يعلم أنى لست أنساه
إن غاب عنى فالروح مسكنه
من يسكن الروح كيف القلب ينساه”

قصيدة تنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي ويتنافس هواة الشعر على القائها ونشرها ونسبها الى ابي الطيب المتنبي، الشاعر الأكثر شهرة في التاريخ العربي.

لكن للقصيدة واصلها ونسبها رواية اخرى يقدمها لنا أحمد فاخوري وهو إعلامي سوري مقيم في بريطانيا معروف بتقديم برنامجه الشهير ترندينغ على شاشة بي بي سي عربي .
يقول فاخوري أن القصيدة لغتها سطحية وصورها البيانية متعبة. لا يمكن لعملاق مث المتنبي ان يقول شيئا كهذا وهو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لأنه منهم. عاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العربية، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العربية. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. وهو شاعر حكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي.

هناك قصيدة مشابهة لهذه ونسبت الى علي بن الجهم : وقد اتخذه المتوكل على الله خليل ونديم وكان يفيض له بأسراره ويأنس بمجالسته منفرداً. ولكن ندماء المتوكل الآخرين وكان منهم البحتري ومروان بن أبى الجنوب كادوا له لدى المتوكل، وزعموا أنه ينظر إلى نساء القصر. فغضب عليه قلب المتوكل وألزمه بأن لا يترك بيته فأنقطع عن القصر. ولم يتوقف الندماء عند هذا الحد. ولكن أخبروا المتوكل علي الله بأنه شديد الطعن له ويعيب بأخلاقه فأمر المتوكل على الله بحبسه، وكان أول ما قاله في السجن قصيدة بعث بها مع أخيه إلى المتوكل على الله:

أَبلِغ أَخانا تَوَلّى اللَهُ صُحبَتَهُ
أَنّي وَإِن كُنتُ لا أَلقاهُ أَلقاهُ
وَأَنَّ طَرفِيَ مَوصولٌ بِرُؤيَتِهِ
وَإِن تَباعَدَ عَن مَثوايَ مَثواهُ
اللَهُ يَعلَمُ أَنّي لَستُ أَذكُرُهُ
وَكَيفَ أَذكُرُهُ إِذ لَستُ أَنساهُ

اما القصيدة الاجمل على نفس الوزن والقافية فهي التي التي كتبها الشاعر الدمشقي نزار قباني وغنتها نجاة الصغيرة . في عام 1967 وبعد أن غنت نجاة الصغيرة قصيدة الشاعر نزار قباني (ماذا أقول له) واشتهرت القصيدة والأغنية معا، وعارضها الكثير من الشعراء، كتبت هذه القصيدة معارضة لقصيدة (ماذا أقول له) وقد اعتمدت في كتابتها على نفس الكلمات التي بدأ بها الشاعر كتابة كل بيت من أبيات القصيدة.

ماذا أقول له لو جاء يسألني ..
إن كنت أكرهه أو كنت أهواه؟!
ماذا أقول له ..إن راحت أصابعه
تلملم الليل عن شعري ..وترعاه ؟!
وكيف أسمح أن يدنو بمقعده ؟
وأن تنام على خصري ذراعاه ؟!
غداً إذا جاء… أعطيه رسائله
ونطعم النار أحلى ما كتبناه
حبيبي ! هل أنا حقاً حبيبته؟!
وهل أصدق بعد الهجر دعواه ؟
أما انتهت من سنين قصتي معه ؟
ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه ؟!
رباه …أشياؤه الصغرى تعذبني
فكيف أنجو من الأشياء..رباه؟!
هنا جريدته ..في الركن مهملة
هنا كتاباً معاً …كنا قرأناه
على المقاعد بعض من سجائره
وفي الزوايا ..بقايا..من بقاياه
مالي أحدق في المرآة ..أسألها..
بأي ثوب من الأثواب..ألقاه
أأدعي أني أصبحت أكرهه ؟
وكيف أكره من في الجفن سكناه؟!
وكيف أهرب منه ؟ إنه قدري
هل يملك النهر تغييراً لمجراه؟!
أحبه .. لست أدري ما أحب به
حتى خطاياه …ما عادت خطاياه
الحب في الأرض ..بعضَ من تخيلنا
لو لم نجده عليها …لاخترعناه
ماذا أقول له لو جاء يسألني
إن كنت أهواه …إني ألف أهواه

ولقد ذاع صيت القصيدة مؤخراً بعد ان لحنتها وغنتها الفنانة السورية فايا يونان وقام بتوزيع اللحن الفنان ريان الهبر وانتجها موسيقياً حسام عبد الخالق. ورغم نسب القصيدة في فيديو يونان الى الشاعر علي بن الجهم لكن المعلومات الزائفة الرائجة انها للمتنبي.

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: