منوعات

الإيجابيات في الملف الحكومي بين “صناعة التفاؤل” و”الحقيقة”

في أحيان كثيرة من عمر لبنان السياسي، كان تشكيل الحكومات سهلاً عبر أوامر تصدر من هنا وهناك، ولكننا في السنوات الـ 16 الأخيرة بتنا نعاني كلّما أردنا تشكيل حكومة، وأصبح الحديث عن الأجواء الإيجابية والسلبية مرافقاً لكل عملية تشكيل، وفي أحيان كثيرة كنا لا نعلم سبب السلبيات التي تطغى على المشهد العام، أو الإيجابيات، وهذا ما يشبه إلى حدّ بعيد ما نعيشه اليوم، على الصعيد الحكومي.
يحار العارفون في الإجابة عن السؤال حول الواقع الحقيقي للملف الحكومي اليوم، فالكل يتحدّث عن إيجابية، وهو أمر صحيح شاهدنا انعكاسه على التصريحات السياسية، ولكن ماذا عن الأسباب.

ظروف الإيجابية

تُشير مصادر مطّلعة إلى أن الظروف التي فرضت العودة إلى ساحات التفاوض والتنازلات، ولو أنها لم تُصبح سارية المفعول بعد، هي ظروف خارجية متعلّقة باللقاء الاوروبي الأخير، والذي تولّى وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان تظهيره إلى المسؤولين اللبنانيين عبر الهاتف، مشددة على أن الأساس كان التلويح بالعقوبات، وسبب آخر يتعلق بالوعود بالمساعدات وضرورة تشكيل الحكومة تلبية لذلك.

كذلك تتحدث المصادر عبر”أحوال” عن أسباب لها علاقة بالملف الإقليمي بشكل عام، فلبنان لا يمكن أن يكون منفصلاً عن الدول المحيطة، وملفات المنطقة نشطت مؤخراً بشكل لافت، سواء عبر الروس الذين يسعون لإنهاء الأزمات، أو عبر العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وطهران، التي باتت قاب قوسين أو أدنى من الإنتخابات الرئاسية في حزيران المقبل.

تؤكد المصادر أن الخارج حرّك مياه الحكومة الراكدة، ولكنه لم ينجح بعد  بفرض تشكيل الحكومة التي لا تزال دونها عقبات عديدة.

“الوطني الحر” يتريّث

تكشف المصادر أن قيادة التيار الوطني الحر لا تثق بالإيجابية المنتشرة حالياً، فهي لا ترى تغيّراً بسلوك الرئيس المكلف يستدعي كل هذه الإيجابية، ولكنها بالمقابل تُبقي أبوابها مفتوحة لكل النقاشات.

وتضيف المصادر: “بالنسبة للوطني الحر، فإن تراجع الحريري عن تمسكّه بحكومة من 18 وزيراً سببه الضغط الخارجي لا المصلحة الوطنية، وبشكل أدق، سببه القلق من الموقف الفرنسي، ولكن هذا لا يكفي لكي يتمكن الحريري من التشكيل، فماذا عن الموقف الخليجي الذي يربط الرئيس المكلف كل تحركاته به؟”، مشيرة إلى أن الحكومة يجب أن تُشكّل في الداخل، والمفترض به أن يكون شريكاً في تشكيلها يقضي معظم وقته خارج لبنان.

أين الرئيس المكلف؟

لم تصل لفريق رئيس الجمهورية ميشال عون أي إجابات حول نوايا الرئيس المكلف، فبالنسبة إلى بعبدا فهي تنتظر الحريري لتشكيل الحكومة، على أن يكون رئيس الجمهورية شريكاً فعلياً، فهل أصبح الحريري جاهزاً لتولّي هذه المهمة؟

وتُشير مصادر مقرّبة من بعبدا عبر “أحوال” إلى أن تصوير المشكلة الحكومية بعدد الوزراء وتقسيمهم، هو استخفاف بكل ما جرى في المرحلة الماضية، وهو يهدف بكل تأكيد لإبقاء العراقيل ومنع التشكيل، مشددة على أن واجب رئيس الحكومة المكلف أن يشكّل الحكومة، وهذا من صلب صلاحياته التي يقول أنه يحارب دفاعاً عنها، فأين هو اليوم من كل ما يُقال حول مسألة التشكيل، وهل بات ينتظر الإتفاقات، ليقوم بدوره؟

نعم، تؤكد المصادر أن بعض المسائل تم الإتفاق حولها، ولكنها تجزم بأن أحداً لا يملك الإجابة حول مصير المبادرة الحكومية الحالية، خاصّة أن كمية النقاط التي تحتاج إلى بحث ليست قليلة، والإتفاق حول عدد الوزراء هو بكل تأكيد بداية المسار نحو إنجاز التشكيلة، لا نهايته، وعليه فلا مناص من الإنتظار.

 

 

 

 

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى