سياسةملفات ساخنة

الحكومة تتنازع على وقع التحذيرات.. ونتائج اجتماعات تامبا تزيد المشهد تعقيداً

ميرا جزيني- الحدث

يفتح التزامن بين الخلاف في مجلس الوزراء حول المتفجرات المضبوطة وتعثر المحادثات في تامبا الباب أمام مرحلة أكثر حساسية، تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية ومخاطر التصعيد الإسرائيلي. فلبنان الذي يحتاج إلى تثبيت التهدئة ووقف الاعتداءات، يجد نفسه أمام خلافات حول كيفية إدارة ملف أمني داخلي، في وقت لم تنجح فيه المفاوضات برعاية أميركية في إنتاج اختراق يبدّد المخاوف من اتساع المواجهة.

كشفت جلسة مجلس الوزراء أمس حجم الانقسام حول المتفجرات المضبوطة، بعدما تعذّر حسم طلب إحالة الملف إلى المجلس العدلي. ولم يبقَ الخلاف محصوراً في المرجعية القضائية، بل اتصل مباشرة بمسألة سلطة الدولة على السلاح والقرار الأمني، وبقدرة الحكومة على اتخاذ قراراتها بعيداً عن حسابات التوازنات السياسية. وفي المقابل، يطرح التريّث تساؤلات عن حدود التسوية الممكنة، وعن الثمن الذي قد تدفعه المؤسسات إذا تحوّلت القضايا الأمنية إلى ملفات مؤجّلة كلما اصطدمت بمصالح القوى السياسية.

يكتسب هذا الخلاف بعداً إضافياً في ظلّ الضغوط الخارجية المرتبطة بمصير التحقيق في المتفجرات المضبوطة ومحاسبة المسؤولين عنها. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد شدّد، خلال اتصاله بالرئيس جوزاف عون، على ضرورة محاسبة من أمر بالشحنة أو موّلها أو وجّهها، وعلى رفض إعادتها إلى حزب الله. وبذلك، لم تعد القضية محصورة في مسار التحقيق المحلي، بل باتت جزءاً من النقاش الدولي حول قدرة الدولة على ضبط السلاح والالتزام بتعهداتها الأمنية.

في المقابل، جاءت نتائج اجتماعات تامبا لتزيد المشهد تعقيداً. فالمحادثات العسكرية التي استضافها مقر القيادة المركزية الأميركية يومي 20 و21 تشرين الأول لم تُفضِ إلى اختراق واضح، فيما بقي الخلاف قائماً حول آلية مراقبة تنفيذ التفاهمات والجهة المخوّلة التحقّق منها. ويتمسّك لبنان بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، ويدفع باتجاه دور أممي أو دولي، بينما تضغط إسرائيل باتجاه تنسيق مباشر مع الجيش اللبناني وتوسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى فيها الجيش المسؤولية الأمنية.

يعني تعثّر هذا المسار أن لبنان لم يحصل حتى الآن على ضمانات كافية تربط الخطوات المطلوبة منه بإجراءات إسرائيلية مقابلة. ومع استمرار العمليات الإسرائيلية، تزداد المخاوف من أن تتحوّل المفاوضات من أداة لاحتواء التصعيد إلى مسار طويل لا يمنع فرض وقائع ميدانية جديدة، ولا سيما إذا بقيت آليات التنفيذ والرقابة موضع خلاف.

تتضاعف المخاطر عندما تتقاطع الضغوط الخارجية مع الانقسام الداخلي. فكلما تعثّر الحوار، ازدادت أهمية القرارات التي تتخذها الحكومة في الملفات الأمنية، لكن أي انقسام حولها قد يضعف قدرتها على التفاوض باسم الدولة. في المقابل، فإن تجاهل المخاوف من التصعيد الإسرائيلي لا يقل خطورة عن ترك الملفات الداخلية رهينة التجاذبات.

لذلك، يقف لبنان أمام اختبار مزدوج، بين تحصين مؤسساته من الانقسام، وإعادة تحريك المسار التفاوضي على قاعدة واضحة تربط مسؤوليات الدولة بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي. والمطلوب بإلحاح منع تحوّل المسارين موضع الاختبار إلى مدخل لمواجهة أوسع يدفع اللبنانيون ثمنها.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى