ملفات ساخنة

زابوروجيا.. هجوم أوكراني محفوف بالخسائر يفتح باب التساؤلات حول التفوق الاستخباراتي الروسي

أثارت الأنباء المتداولة عن محاولة قوات أوكرانية، مدعومة بعناصر من القوات الخاصة وشركات أمنية كبرى، السيطرة على محطة زابوروجيا النووية، تساؤلات بشأن طبيعة العملية وحجم الخسائر التي يُقال إنها تكبدتها القوات المهاجمة، وسط غياب تأكيدات مستقلة للتفاصيل الميدانية المتداولة.

وبحسب الرواية المطروحة، نُفذت العملية عبر محورين وعلى مرحلتين، شملتا عبور مانع مائي وإنزالًا جويًا لقوة يُقدّر قوامها بنحو 400 عنصر من قوات النخبة، بالتزامن مع استخدام وسائل للتشويش الإلكتروني وقصف مدفعي تمهيدي. وتشير الرواية إلى أن القوات الروسية تمكنت من إحباط الهجوم خلال نحو ثلاث ساعات، بعدما تكبد المهاجمون خسائر بشرية قُدرت بنحو 40 قتيلًا أوكرانيًا، إلى جانب أسرى وجرحى، فضلًا عن خسائر قيل إنها طالت عناصر بريطانية، بينهم جنرالان. كما تتحدث تقديرات غير مؤكدة عن احتمال وقوع ضابط بريطاني رفيع المستوى في الأسر الروسي.

وهذه العملية قد تمثل مواجهة مباشرة لافتة بين عناصر من القوات الخاصة الغربية والقوات الروسية، بما يثير تساؤلات حول مستوى التخطيط الاستخباراتي، وكفاءة التنفيذ، وقدرة المدافعين على احتواء هجوم متعدد المحاور خلال فترة زمنية قصيرة.

وتطرح نتائج العملية احتمالين رئيسيين: أولهما أن القوات الروسية كانت تمتلك معلومات مسبقة عن توقيت الهجوم وتفاصيله، بما قد يشير إلى اختراق استخباراتي للاستخبارات البريطانية والأوكرانية التي خططت له؛ والثاني أن القوات الروسية نجحت في صد الهجوم من دون معرفة مسبقة بتوقيته الدقيق، الأمر الذي قد يعكس تفوقًا تكتيكيًا في إدارة الدفاع واستغلال نقاط الضعف لدى القوة المهاجمة.

وتشير الرواية كذلك إلى مشاركة أو دعم جوي بريطاني في مهام الاستطلاع والتشويش والضربات عن بُعد، في مقابل عدم استخدام روسيا بعض قدراتها الفضائية العسكرية بصورة مباشرة خلال المواجهة.

وفي المقابل، تتحدث التقديرات نفسها عن مقتل 16 عنصرًا روسيًا وتدمير أو تضرر عدد من الآليات، وعن أن الخسائر الروسية ظلت محدودة مقارنة بحجم القوة الموجودة في المنطقة المستهدفة.

ومن بين أكثر ما جرى إثارةً للاهتمام، ما يُتداول عن تمكن القوات الروسية من اختراق شفرة الاتصالات السرية للقوة المهاجمة بعد نحو نصف ساعة من بدء الهجوم، وأصبحت هي تدير القوات المهاجمة، بالتزامن مع انقطاع الاتصال بين القيادة المركزية والقوات المنفذة للهجوم.

وبين فرضية الاختراق الاستخباراتي وفرضية التفوق الميداني، تبقى محاولة السيطرة على محطة زابوروجيا، وفق التفاصيل المتداولة، عملية تستحق التدقيق في أهدافها ونتائجها وكلفتها البشرية. فالحكم على فشلها لا يتوقف على حجم الخسائر وحده، بل يشمل أيضًا الهدف الاستراتيجي للعملية، وفشل القوة المهاجمة في تحقيقه، والنتائج العسكرية والسياسية التي ترتبت عليها في ظل التفوق الروسي الذي تحقق خلال هذه العملية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى