سياسة

ما الذي تريده “القوّات” من اقتراح تقصير ولاية مجلس النواب؟

دوللي بشعلاني - الديار

تقوم ” القوّات اللبنانية” أخيرا بخطوات سياسية، تُظهر الخلل القائم بينها وبين الدولة. فبعد اعتكاف وزير الطاقة جو صدّي عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، تقدّم النائب جورج عدوان الثلاثاء باسم كتلة “الجمهورية القوية”، بشكل مفاجىء وتصعيدي، باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية مجلس النوّاب، الذي سبق وأن مدّد لنفسه لمدّة سنتين تنتهي في أيار من العام 2028. وقد عزا عدوان تقديم الاقتراح “لأنّ تداول السلطة مهم، والأهمّ أنّ هناك قضايا وطنية مهمة، منها السلاح واسترداد الدولة قرارها ووقف هذه الفوضى”، مضيفا “قصّرنا المدة لإجراء انتخابات تكون الطروحات الأساسية فيها مبنية على الخيارات، ولتنشأ أكثرية يقرّر اللبنانيون من خلالها ماذا يريدون”.

مصادر سياسية مطلعة استغربت تقديم اقتراح القانون هذا، وإن كانت كتلة “الجمهورية القويّة” قد رفضت في آذار الماضي التمديد للمجلس لمدّة سنتين، وقدّمت حينذاك اقتراحًا بديلا ينصّ على تمديد تقني قصير جدّاً لمدّة 6 أشهر (حتى تشرين الثاني المقبل)، كمهلة مؤقتة فرضتها الضرورات الأمنية. فالوقت ليس مناسبا للخلافات الداخلية، أو للمزيد منها في هذه المرحلة الحرجة من عمر الوطن.

وفي الوقت الذي ترى فيه “القوّات” أنّ خطواتها “وطنية مستقلّة”، تلفت المصادر نفسها إلى أنّها تهدف إلى تقليص نفوذ حزب الله السياسي، أكان في الحكومة عن طريق اعتكاف صدّي، ومحاولة زعزعة أركانها، ودفعها إلى الإاستقالة (رغم أنّ الدولة حالياً تتمسّك بحكومة نوّاف سلام)، أو في مجلس النوّاب عبر محاولة تقصير ليس ولايته فقط، إنّما التمديد لنفسه، وتغيير التوازنات السياسية في البلد.

فمن وجهة نظر “القوّات”، إنّ بقاء حزب الله السياسي، بعد قرارات الحكومة الأخيرة بتفكيك بنيته العسكرية، “يُعيق” عمل الحكومة والبرلمان، ولهذا تودّ الارتكان الى الانتخابات المُبكرة، علّ المزاج الشعبي يكون قد تغيّر، بهدف إنهاء الجمود السياسي الحاصل، وبعيدا عن الإملاءات الخارجية، كما تقول.

لكنّ خيارات “القوّات” التي تتقصّد طرحها في ظلّ المفاوضات السارية بين لبنان و “إسرائيل” برعاية أميركية، تبدو صعبة التحقّق، في ظلّ الظروف الراهنة، على ما تضيف المصادر، لأنّها لا تملك الأكثرية النيابية، وهذه الأخيرة لا تقف إلى جانبها في جميع طروحاتها.

وإذ تسعى “القوّات” بكلّ وضوح، عبر اقتراح تقصير ولاية المجلس إلى إنهاء مفاعيل التمديد الحالي، ورفض الإبقاء عليه حتى أيّار من العام 2028، وتريد الانتخابات في الربيع المقبل بهدف تقليص حجم الكتل التي يُمثّلها الحزب وحلفاؤه، وتشكيل أكثرية نيابية يمكن أن توصل رئيس حزب “القوّات” إلى سدّة الرئاسة لاحقا، تجد المصادر نفسها أنّ الأمر لا يمكن أن يحصل لأسباب عديدة، أبرزها عدم الاتفاق على تعديل قانون الانتخاب النافذ المفعول، وعدم إمكان إجراء الانتخابات في معظم البلدات الجنوبية، كونها تخضع للاحتلال “الإسرائيلي”، وفي ظلّ الاعتداءات المستمرّة عليها، رغم مواصلة التفاوض والمطالبة بتطبيق “صيغة الإطار” التي انبثقت منه.

كذلك، فإنّ رئاسة الجمهورية تُفضّل حاليا حماية انتظام عمل المؤسسات وعدم انهيار أي منها، على ما تؤكّد المصادر، كون العالم يُراقبنا، وكذلك صندوق النقد الدولي، ولا داعي لأي خطوة ناقصة.

وفي ما يتعلّق بالانتخابات، فقد أراد الرئيس جوزاف عون أن تجري في موعدها، إلّا أنّ الظروف حالت دون ذلك، وجرى التوافق على التمديد للمجلس النيابي بأكثرية 76 نائبا.. وفي الوقت الراهن فإنّ الذهاب نحو انتخابات مُبكرة، غير مجدٍ في ظلّ عدم استقرار الأوضاع الأمنية في الجنوب، وعدم التوصّل بعد من خلال المفاوضات إلى وقف الاعتداءات “الإسرائيلية” على لبنان وتحقيق الانسحاب.

من هنا، فإنّ تقريب موعد الانتخابات إلى أيّار المقبل لا يبدو واقعيا، وفق المصادر، سيما أنّ التطوّرات الميدانية تتغيّر من لحظة إلى أخرى. ولا بدّ أولا من أن يُحقّق لبنان مطلب وقف إطلاق النار، للذهاب بعد ذلك إلى الحديث عن انتخابات مبكرة أو سواها.

 

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى