إزاحة “أبو مريم الأسترالي” من الصندوق السيادي: محاولة لتجميل الواجهة المالية وتغطية نفوذ الشبكات الجهادية

تتواصل محاولات السلطة القائمة في دمشق لإعادة تدوير واجهاتها المالية ومسح آثار التعيينات العشوائية القائمة على الولاءات العصبوية، حيث أصدر أحمد الشرع المرسوم رقم (191) القاضي بتعيين المهندس عمر سامر الحلبي مستشارًا للشؤون الاقتصادية، وضمه إلى المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، وتسميته رئيسًا لمجلس إدارة الصندوق السيادي. وتأتي هذه التعيينات خطوةً تعكس تخبطًا واضحًا في التعامل مع مقدرات البلاد، ومحاولةً لتدارك الشكوك والامتعاض المحيطين بكيفية إدارة المال العام وإسناد المؤسسات السيادية لشخصيات افتقرت دومًا إلى أي صفة قانونية أو شرعية.
ومع استعراض السيرة الذاتية للمعيّن الجديد، يبرز التشكيك في طبيعة وحقيقة مؤهلاته الأكاديمية؛ إذ يجدر البحث والنبش وراء هذه الادعاءات، وبخاصة الشهادات المنسوبة إلى جامعات كبرى، كجامعة هارفارد ومعهد MIT وكلية لندن. إذ يُرجّح أن هذه الشهادات ليست سوى دورات تدريبية أو شهادات مهنية سريعة لا تتجاوز مدتها ستة أشهر، يُدفع لقاء الحصول عليها نحو 100 دولار عبر الإنترنت لرفع الرصيد الشكلي لا أكثر، ناهيك عن أن شهادته الجامعية صادرة عن جامعة خاصة في مصر، مما يضع كفاءته الحقيقية على المحك.
وتأتي هذه التغييرات الشكلية سريعًا لتدارك الإحراج الدولي الناجم عن إعادة إدراج إبراهيم سكرية، المعروف بـ”أبو مريم الأسترالي”، على قوائم العقوبات الأسترالية المتعلقة بتمويل الإرهاب، وهو الذي أدار ملفات مالية وتقنية بالغة الأهمية داخل الصندوق السيادي بصفته مديرًا فعليًا، وبلا أي مرسوم رسمي منشور. ويؤكد هذا التخلي المتأخر رغبةً مكشوفةً في التخلص من الأسماء التي تشكل عبئًا على محاولات التسويق الخارجي واكتساب الشرعية، عبر إزاحة العناصر المحسوبة على التيارات الجهادية وإحلال وجوه تكنوقراطية لتغطية التجاوزات المالية والإدارية الحاصلة.
إن التخلي عن سكرية — الذي يحمل أصولًا لبنانية وأسترالية، ودخل البلاد بين عامي 2012 و2013 متنقلًا في صفوف التشكيلات الجهادية كأمير لـ”القاطع الشمالي” ولجنة المتابعة في جبهة النصرة — يكشف العشوائية التي تحكم آلية توزيع المناصب والجوائز في أعلى الهرم التنفيذي. كما تُظهر المعطيات أن إبعاد هؤلاء القادة الجهاديين لا يتعدى كونه تغييرًا للواجهات الرسمية دون مساس بأساس القبضة المالية؛ إذ تشير التقديرات إلى أن شخصيات كـ”أبو مريم” لم تكن سوى أدوات تنفيذية لرموز جهادية أكثر استتارًا ونفوذًا، كـ”أبو جعفر المصري”، التي تعتمد على شبكات وتفاهمات ضيقة مع الدائرة المباشرة للجولاني لضمان توجيه المقدرات المالية والتحكم بالصناديق السيادية بعيدًا عن أي رقابة أو محاسبة شفافة.



