
تقدّم سعر النفط على الوعود الأميركية بخفضه، ولامس برنت عتبة 110 دولارات، فيما عادت الأسهم الأميركية إلى الهبوط، لتضع الأسواق التهديدات بحرب جديدة أمام اختبار كلفتها الاقتصادية. وفي اليمن، تزامن الضغط البري حول تعز مع ضربات جديدة على عدن، بينما انتقل الضغط الأميركي على لبنان إلى المطالبة بتغيير القوانين التي تجرّم التواصل مع «إسرائيل». وجاءت الاستطلاعات الإسرائيلية الأخيرة لتضيف مأزقاً سياسياً إلى المشهد، بإبقاء بنيامين نتنياهو بعيداً عن الأكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة.
في أسواق الطاقة، أنهى برنت تداولات الجمعة عند 109.86 دولارات، مرتفعاً 3.94 دولارات، بنسبة 3.7%، بعدما لامس 110 دولارات للمرة الأولى منذ أيار/ مايو. وأقفل الخام الأميركي عند 101.41 دولار. وربطت «رويترز» الارتفاع بمخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط، وتصاعد الهجمات الإيرانية على السفن والناقلات حول هرمز، وسط غياب معادلة “ناقلة مقابل ناقلة” التي رسمتها واشنطن قبل أسابيع، وازداد القلق على قدرة روسيا على توفير الديزل بعد استئناف الضربات الأوكرانية لمنشآتها. ونقلت عن «كبلر» أن الهجمات الإيرانية خفّضت تدفقات الخام الخليجي، وأن تعافي حركة المضيق سيبقى بطيئاً ومتفاوتاً دون اتفاق سياسي شامل.
في المقابل، عادت مؤشرات البورصة إلى الهبوط، فتراجع مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بنسبة 1.09%، و«ناسداك» بنسبة 2.15%، و«داو جونز» بنسبة 0.34%. واجتمعت مخاوف النفط مع القلق من ديون شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ فهبط سهم «كورويف» 12%، و«برودكوم» 4.5%. وبذلك انتقلت ضغوط الطاقة إلى سوق تواجه أصلاً أسئلة عن كلفة التمويل وقدرة الاستثمارات الضخمة على تحقيق الأرباح في الوقت اللازم لسداد الديون.
على هذه الخلفية، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التهديد بضرب المنشآت الإيرانية. وقال، في مقابلة مع «نيوزماكس» مساء الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف منشأة «بيك آكس ماونتن» المعروف بـ “جبل الفأس”، المرتبطة بالبرنامج النووي، متحدثاً عن إمكان تدميرها سريعاً. واستبعد استخدام السلاح النووي وإرسال قوات برية، ولم يعلن إصدار أمر باستخدام القنبلة المعروفة بـ «أم القنابل». لكن التهديد بعملية أكبر يعيد طرح السؤال عن حصيلة المعادلات الأميركية السابقة. فقد نُقلت سياسة «ناقلة مقابل ناقلة» مطلع أيلول/ سبتمبر، عقب استهداف ناقلتين إيرانيتين، بوصفها وسيلة لردع الهجمات على الملاحة. وبعد أسابيع، رصد تقرير «رويترز» المنشور في 14 تشرين الأول/ أكتوبر خمسة حوادث على الأقل خلال 48 ساعة حول هرمز، شملت ناقلات وسفناً تجارية، وتحدث عن ارتفاع وتيرة الهجمات إلى مستويات هي الأعلى منذ بدء الحرب، بينما كان ترامب يشير إلى استمرار المفاوضات وطلب إيران وقف الهجمات الأميركية، فيما إيران هي مَن يهاجم في هرمز واقعياً.



