أحوال الموحدين

ماهر شرف الدين: تواطؤ الشارع وسلوك السلطة هما من دفعا السويداء نحو الانفصال

رصد أحوال ميديا

في مشهد سياسي بالغ الخطورة والتعقيد، يخرج الكاتب والناشط السياسي ماهر شرف الدين بصرخة علنية ومباشرة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية، موجهاً مقالاً نادراً بشجاعته وهجوميته بوجه سلطة الجولاني التي اغتصبت الحكم في دمشق أواخر عام 2024، ومعرياً في الوقت ذاته الصمت والتهليل الشعبي الذي رافق الممارسات القمعية بحق أبناء الجبل.

يبدأ شرف الدين مقاله بتفكيك الرواية الرسمية وأكاذيب السلطة الجديدة التي حاولت وصم السويداء بالعمالة والانفصال، مذكراً بوقائع ثابتة لا تقبل التزييف. ففي 25 شباط 2025، وقبل بدء حملة الإبادة بأربعة أشهر ونصف، خرج آلاف الدروز في السويداء بمظاهرة حاشدة ليرفعوا صوتهم عالياً ضد تصريحات نتنياهو، معلنين بوضوح قاطع رفَضَهم التام لأي وصاية أو تدخل إسرائيلي في الشؤون السورية.

غير أن هذا الموقف الوطني الناصع قابلته سلطة دمشق الحالية والبيئة الداعمة لها بالشماتة والتحريض. وهنا يوجه شرف الدين اتهامه المباشر والصريح للشارع السني المستكين لسلطة الجولاني، مؤكداً أن السويداء لم تبتعد عن سوريّتها لمجرد وقوع المجازر، بل بسبب التهليل الواسع الذي رافق تلك الجرائم. ويقف الكاتب عند تفاصيل نفسية جرحت الوجدان الجمعي، مشيراً إلى أن “المقص” الذي تباهى به المعتدون كرمز لإهانة الكرامة ترك أثراً في النفوس أعمق من جراح البنادق والسكاكين، وأن حملات من قبيل “من جهّز غازياً” غيّرت نفوس الضحايا أكثر مما فعله الغزاة أنفسهم.

ويختم ماهر شرف الدين مقاله المباشر بتأكيد قاطع : إن الحديث عن الانفصال في السويداء لم يكن خياراً أصيلاً بل نتيجة حتمية لسلوك السلطة وتواطؤ الشارع، مؤكداً أنه لو كان الموقف الشعبي مختلفاً ورافضاً لما جرى من انتهاكات، لما سمع أحد من أهل السويداء كلمة “انفصال” على الإطلاق.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى