
في مشهد يُلخّص آلية إدارة الدولة بالتعليمات الشفهية والتحكّم المطلق، ظهر عضو «مجلس الشعب» لدى الإدارة الحاكمة في دمشق، جمال النميري، في مقطع مصوّر وهو يرفع حاجبيه مستخفًّا بأسئلة تُطرح عليه حول مصير أملاك المواطنين، قبل أن يُحيل الإجابة إلى شقّها القانوني الذي كشف عن فضيحة مدوّية: استملاك أراضي الشعب وتجريدهم من أي غطاء قانوني يُتيح لهم الاعتراض أو المطالبة بتعويض.
مصادر متابعة تعتبر ان “هذه الإشارة المقتضبة أمام العدسات لم تكن مجرّد سقطة إعلامية، بل إعلانًا صريحًا عن حقبة جديدة تُقوّض مفاهيم الملكية الفردية والحق الإنساني في العقار. المشهد يعكس طبيعة المنظومة التي تتولّى المقاليد في العاصمة؛ منظومة لا تعترف بالتشريعات المعتمدة دوليًا، بل تخضع لأيديولوجية متطرفة ترى في ممتلكات المواطنين غنائم تُدار وفق أهواء قياداتها”.
وترى “ان غياب البنود القانونية التي تكفل حق الشكوى أو التقاضي يضع السوريين أمام عملية استنزاف مبرمجة لأصولهم وأراضيهم. فالإدارة الحالية، المنتشية بفرض نفوذها بالقوة ومحاولة إضفاء شرعية شكلية عبر مجالس صورية، تخوض عمليًا عملية إعادة توزيع للملكيات والعقارات لخدمة نفوذها الخاص وتأمين موارد لشبكاتها الإيمانية والعسكرية المتشددة”.
ووفقا للمصادر “يأتي هذا التطور ليؤكد للشارع السوري أن “المؤسسات الناشئة في دمشق ليست سوى واجهات مفرّغة من مضمونها الحقوقي، صُمّمت لتغطية تجاوزات قيادة متسلطة تسعى لترسيخ واقع ديموغرافي واقتصادي جديد، يُجرّد السكان من أبسط مقومات الصمود، ويتركهم بلا سند قانوني في مواجهة مشروعات المصادرة والالتهام المنظّم لممتلكاتهم”.



