سياسةملفات ساخنة

إحراق العلم وتكسير المقار.. حلب تشتعل بانتفاضة شعبية ضد سلطة الأمر الواقع

رصد: احوال ميديا

تصاعدت حدة الاحتقان الشعبي والميداني في مدينة حلب ليلة أمس الثلاثاء، متخذةً مسارًا أكثر راديكالية إثر حادثة إنزال وإحراق العلم السوري وتكسير مقار حكومية ومؤسسات محسوبة على السلطة القائمة. وتأتي هذه التطورات الميدانية الخاطفة لتكشف عن اتساع جبهة الرفض المجتمعي والسياسي للواقع القائم، حيث امتدت التحركات الاحتجاجية بسرعة لتطال مراكز سيطرة هيئة تحرير الشام وذراعها التنفيذي، مما يضع المدينة أمام مرحلة دقيقة ومفتوحة على كافة الاحتمالات.

ويعكس هذا التفجر الميداني تراكمات الأزمة الشاملة التي تُدار بها المناطق الخاضعة لسيطرة أحمد الشرع (الجولاني)، إذ لم تعد المظاهر الاحتجاجية محصورة في التعبير والتظاهر السلمي، بل تحولت إلى مواجهة مباشرة مع أدوات السلطة ومؤسساتها. وتتزامن هذه الهبة الشعبية مع اختناق اقتصادي غير مسبوق، يسوده انهيار القدرة الشرائية وارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية، وسط اتهامات متزايدة للقيادة الحالية بفرض سياسات احتكار ومصادرة الموارد لصالح تمويل نفوذها الخاص.

ولم تقتصر دوافع الانفجار الميداني على الغضب الرمزي أو التوترات السياسية، بل تعززت بقرارات اقتصادية مجحفة زادت من وطأة الشارع؛ إذ أُعلن عن رفع سعر ليتر المازوت بمقدار 40 ليرة أموية ليصل إلى 1790 ليرة أموية (ما يعادل 17900 ليرة بالتقييم السابق، بزيادة قدرها 4000 ليرة قديمة)، وهو ما شكّل الشرارة الإضافية لإشعال الشارع الاحتجاجي. إن هذا التردي المالي والمعيشي المتواصل يُظهر غياب أي رؤية إدارية تنموية لدى الهيئة، واكتفاءها بآليات الجباية الصارمة والتعامل الأمني مع التداعيات.

إن ما شهدته حلب يؤشر إلى بداية مرحلة جديدة يتراجع فيها نفوذ السلطة الحاكمة لصالح غضب جماهيري عارم؛ فالاتجاه نحو استهداف المراكز التنفيذية وإسقاط الرموز يعبّر عن فقدان الشارع أي رهان على تحسين الأوضاع، وتتجه الأنظار الآن إلى الساعات القادمة لمعرفة مدى اتساع هذه الانتفاضة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى